ثمّ قال عليه السّلام : يا أسماء ، غسّليها وحنّطيها وكفّنيها ، قال :
فغسّلوها ، وكفّنوها وحنّطوها ، وصلّوا عليها ليلا ، ودفنوها بالبقيع « 1 » ، وماتت بعد العصر .
وروي - مرفوعا - إلى سلمى أمّ بني رافع ، قالت :
كنت عند فاطمة بنت محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم في شكواها الّتي ماتت فيها ، قالت :
فلمّا كان في بعض الأيّام وهي أخفّ ما نراها ، فغدا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في حاجته وهو يرى يومئذ أنّها أمثل ما كانت ، فقالت :
يا أمة اللّه « 2 » ، اسكبي لي غسلا ، ففعلت ، فاغتسلت كأشدّ ما رأيتها اغتسلت .
ثمّ قالت لي : أعطيني ثيابي الجدد ، فأعطيتها ، فلبست .
ثمّ قالت : ضعي فراشي واستقبليني .
ثمّ قالت : إنّي قد فرغت من نفسي ، فلا اكشفنّ ، إنّي مقبوضة الآن .
ثمّ توسّدت يدها اليمنى ، واستقبلت القبلة فقضت ، فجاء عليّ عليه السّلام ونحن نصيح فسأل عنها فأخبرته ، فقال : إذا - واللّه - لا تكشف فاحتملت في ثيابها فغيّبت .
أقول : إنّ هذا الحديث قد رواه ابن بابويه - رحمه اللّه - كما ترى « 3 » .
وقد روى أحمد بن حنبل في مسنده « 4 » : عن أمّ سلمى قالت :
اشتكت فاطمة عليها السّلام شكواها الّتي قبضت فيها فكنت امرّضها ، فأصبحت يوما كأمثل ما رأيتها في شكواها تلك ، قالت : وخرج عليّ عليه السّلام لبعض حاجته ، فقالت :
يا امّاه ، اسكبي لي غسلا ، فسكبت لها غسلا ، فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل ، ثمّ قالت :
هامش
( 1 ) وقال ابن بابويه رحمه اللّه : جاء هذا الخبر كذا ؛ والصحيح عندي : أنّها دفنت في بيتها ، فلمّا زاد بنو اميّة في المسجد ، صارت في المسجد . قلت : الظاهر والمشهور ممّا نقله الناس ، وأرباب التواريخ والسير :
أنّها عليها السّلام دفنت بالبقيع كما تقدّم .
( 2 ) في « أ » : أمّة ، وفي « ب » أمّه .
( 3 ) لم نجده عن كتب الصدوق الّتي عندنا ، وتقدّم ( نحوه ) في باب كيفيّة وفاتها .
( 4 ) 6 / 461 .