فلمّا توفّيت فاطمة عليها السّلام جاءت عائشة تدخل عليها ، فقالت أسماء : لا تدخلي ،
فكلّمت عائشة أبا بكر فقالت :
إنّ هذه الخثعميّة تحول بيننا وبين ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وقد جعلت لها مثل هودج العروس ، فجاء أبو بكر ، فوقف على الباب ، فقال :
يا أسماء ، ما حالك على أن منعت أزواج النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وجعلت لها مثل هودج العروس ؟ ! « 1 » فقالت أسماء لأبي بكر : أمرتني أن لا يدخل عليها أحد ، وأريتها هذا الّذي صنعت وهي حيّة ، فأمرتني أن أصنع لها ذلك .
فقال أبو بكر : اصنعي ما أمرتك ، فانصرف ، وغسّلها عليّ عليه السّلام وأسماء . « 2 »
وروى الدولابي حديث الغسل الّذي اغتسلته قبل وفاتها ، وكونها دفنت به ولم تكشف .
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري : 3 / 241 ، حدّثنا ابن جريح ، عن الزهري ، عن عروة ، قال :
توفّيت فاطمة بعد النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم بستّة أشهر . قال : وغسّلها عليّ عليه السّلام وأسماء بنت عميس .
( 2 ) رواه أبو نعيم في الحلية : 2 / 43 بإسناده عن أمّ جعفر ، وفي الإستيعاب : 4 / 378 ، والسنن الكبرى :
4 / 340 ، ومقتل الحسين : 1 / 82 بأسانيدهم عن أمّ جعفر .
وأورده في وسيلة المآل : 92 ، وذخائر العقبى : 53 من طريق أبي عمر ، وعن أمّ جعفر ، ثمّ قال : وأخرج الدولابي معناه مختصرا وذكر : أنّها لمّا أرتها النعش تبسّمت وما رؤيت متبسّمة يعني بعد النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى يومئذ ، وأخرج الدولابي أيضا :
أنّ الوصيّة كانت إلى عليّ عليه السّلام بأن يغسّلها وأسماء ، ويجوز أن تكون أوصت إلى كلّ واحد منهما .
وأورده في كنز العمّال : 13 / 686 ح 37756 ، ووفاء الوفا : 2 / 93 عن أمّ جعفر ، والثغور الباسمة :
13 ، والجواهر الحسان : 91 ، والمنهل : 9 / 30 ، وأعلام النساء : 3 / 1221 ، عنه الإحقاق : 10 / 474 ورواه في موضع أوهام الجمع والتفريق : 2 / 403 ، والتبيين في أنساب القرشيين : 11 ( مخطوط ) مثله . وروى الذهبي في كتابه تأريخ الإسلام : 2 / 96 عن كهمش ، عن ابن بريدة قال :
كمدت فاطمة عليها السّلام على أبيها سبعين يوم وليلة فقالت لأسماء :
إنّي لأستحيي أن أخرج غدا على الرجال من خلاله بجسمي قالت : أفلا نصنع لك شيئا رأيته بالحبشة ، فصنعت النعش ، فقالت : سترك اللّه .