وقد تبيّن بهذه المقدّمة أنّه بحسب العادة والغرائز الطبيعيّة والميولات الأوّليّة الإنسانيّة أنّه لا صلة بين طفلة في سنّ ثلاثة عشر سنة أو دونها ، وبين شيخ كبير في سنّ الستّين أو بعده بحيث يكون رؤيته ملازمة لرؤية الكفن والدفن وإقامة المأتم عليه ، وتقسيم تركته ، والفكرة في حال أهله وأولاده ! ! !
نعم ، قد يحدث مثل هذا الأمر في الخارج لأمور غير اعتياديّة ، وعلل غير سارية على الاستقامة والفطرة الّتي فطر اللّه عليها ، وهي محصورة في أمور :
الأوّل : رزالة البنت وكونها خلقا وخلقة متخلّفة ومنحطّة عن أقرانها من البنات وما أودع اللّه فيهنّ في الخلقة والصفات .
الثاني : كونها معمّرة بحيث لا يرغب فيها الشباب والفتيان .
الثالث : عدم وجود شابّ كفؤها يتزوّج بها .
الرابع : الطمع في المال والمنزلة ، وحيازة زخارف الدنيا والتصدّي للتمتّع بالدنيا وادّخار متاعها .
الخامس : اكتساب الشرف في الزوج ، والترفّع ، وعلوّ المنزلة به ، والخروج من الخمول والرزالة إلى انتشار الصيت والمكانة .
السادس : السفه والحمق ، وعدم التمييز بين الضارّ والنافع ، والصلاح والفساد .
السابع : الظلم ومكابرة وليّ البنت أو من بيده اختيارها أو معاندة الأنثى لعقلها بالزواج لغير تربها .
والعلل المذكورة كلّها كانت مفقودة في قصّة الزواج المزعوم بين أمّ كلثوم صلوات اللّه عليها وابن الخطّاب .
فلا يمكن في هذه القضيّة أن يعدل عليّ عليه السّلام بالطوع ، والرغبة عن المجاري الطبيعيّة فالعدول عنها في الفرض منتف ، فتحقّق هذا الزواج منتف ؛
أمّا انتفاء العلّة الأولى فمتّفق عليه ، فإنّ أمّ كلثوم سلام اللّه عليها كانت مثالا لامّها الزهراء صلوات اللّه عليها في المحاسن والمكارم ، فلا تزوّج مثلها بمن كان فاقدا للكمال وجامعا للرزالة في أيّام شبابه ، فكيف في أيّام نكس عمره وخرافته !
العوالم ، السيدة الزهراء ( س ) — صفحة 1004
مساهمون: الشيخ عبد الله البحراني
ص١٠٠٤