وقال الشيخ الكاظمي في تكملة الرجال : وأمّا ما وقع في بعض الأوهام من أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام زوّجه جنّيّة تشبهها ، أو أنّه حين المواقعة تحول الجنّيّة بينه وبينها فذاك من التحكّمات ، بل خلاف ما دلّت عليه الأدلّة « 1 » .
وقال الشيخ المفيد في كتابه « إنكاح أمير المؤمنين عليه السّلام ابنته من عمر » :
الحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة على محمّد وآله الطاهرين ؛
مسألة : قال المرتضى رضي اللّه عنه : سألني الرئيس أدام اللّه تمكينه عن السبب في إنكاح أمير المؤمنين عليه السّلام بنته عمر بن الخطّاب ، وكيف يصحّ ذلك مع اعتقاد الشيعة الإماميّة في عمر أنّه على حال لا يجوز معها إنكاحه ؟
وأنا أذكر من الكلام في ذلك جملة كافية ينتفع بالاطّلاع عليها .
اعلم : أنّ الزيديّة القائلين بالنصّ على أمير المؤمنين عليه السّلام بالإمامة بعد الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم بغير فصل ، قد سلموا عن هذه المسألة وأمثالها ، لأنّهم يذهبون أنّ دفع النصّ فسق ، وإن كان ذنبا كبيرا يستحقّ به الخلود في نار جهنّم وليس بكفر ؛
والفاسق يجوز نكاحه وإنكاحه ، وليس كذلك الكافر .
ويبقى الكلام مع الإماميّة الّذين يذهبون إلى أنّ دفع النصّ كفر ؛
ويفرّعون على ذلك مسائل : منها إنكاح النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم عثمان بن عفّان ابنتيه واحدة بعد أخرى ، وأنّ ذلك يمنع القول بكفره بجحده النصّ على أمير المؤمنين عليه السّلام .
وليس لكم أن تقولوا جحد النصّ إنّما كان بعد وفاة النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم فهو غير مناف ، وإنّما يقدح فيما يكون في حياته عليه السّلام ، لأنّ دفع النصّ إذا كان كفرا ، والكافر عندكم لا يجوز أن يقع منه إيمان متقدّم ، بل المستقرّ من مذهبكم أنّ من آمن باللّه طرفة عين لا يجوز أن يكفر بعد إيمانه ، فعلى هذا المذهب أنّ كلّ من كفر بدفع النصّ لا يجوز أن يكون له حال إيمان متقدّم ، وإن أظهر الإيمان فهو مبطن بخلافه ، والمسألة لازمة لكم مع هذا التحقيق .
ومن مسائلهم أيضا على هذا المذهب : أنّ عائشة إذا كانت بقتالها لأمير المؤمنين عليه السّلام
هامش
( 1 ) تكملة الرجال : 2 / 718 إلى هنا مأخوذ من أعلام النساء المؤمنات : 182 .