فخاطبت يزيد بما فضحه وألقمته حجرا حتّى لجأ إلى ما لجأ إليه ابن زياد لعنه اللّه والّذي يلفت النظر أنّها في ذلك الوقت كانت متزوّجة بعبد اللّه بن جعفر ، فاختارت صحبة أخيها على البقاء عند زوجها ! وزوجها راض بذلك مبتهج به ، وقد أمر ولديه بلزوم خالهما والجهاد بين يديه ، ففعلا حتّى قتلا ! وحقّ لها ذلك ؛
فمن كان لها أخ مثل الحسين عليه السّلام ، وهي بهذا الكمال الفائق لا يستغرب منها تقديم أخيها على بعلها . « 1 »
( 12 ) الحوراء زينب عليها السّلام مع الإمام الحسين عليه السّلام في نهضته
يسجّل التأريخ بكلّ فخر واعتزاز مواقفا مشرّفة وبطوليّة للسيّدة زينب عليها السّلام في يوم عاشوراء ، حتّى أنّها أصبحت شريكة الحسين عليه السّلام في نهضته ، فلا يمكن التحدّث عن واقعة الطفّ وتجاهل مواقف عقيلة الهاشميّين ، ونحن نذكر هنا بعضا من مواقفها في ذلك اليوم الحزين ، وفاء لها ولصمودها عليها السّلام في وجوه أعداء آل البيت عليهم السّلام
قال السيّد محسن الأمين في أعيان الشيعة : روى ابن طاوس :
أنّ الحسين عليه السّلام لمّا نزل « الخزيمة » أقام بها يوما وليلة ، فلمّا أصبح أقبلت إليه أخته زينب عليها السّلام ، فقالت : يا أخي ، ألا أخبرك بشيء سمعته البارحة ؟
فقال الحسين عليه السّلام : وما ذاك ؟
فقالت : خرجت في بعض الليل لقضاء حاجة ، فسمعت هاتفا يهتف ويقول :
ألا يا عين فاحتفلي بجهد * ومن يبكي على الشهداء بعدي
على قوم تسوقهم المنايا * بمقدار إلى إنجاز وعد
فقال لها الحسين عليه السّلام : يا أختاه ، كلّ الّذي قضى فهو كائن . « 2 »
وقال الشيخ المفيد ( ره ) : لمّا كان اليوم التاسع من المحرّم زحف عمر بن سعد إلى الحسين عليه السّلام بعد العصر والحسين عليه السّلام جالس أمام بيته ، محتب بسيفه إذ خفق برأسه على ركبتيه ، فسمعت أخته الضجّة ، فدنت من أخيها فقالت :
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة : 7 / 137 .
( 2 ) مقتل الحسين عليه السّلام : 34 .