يمكن القول بصحّته ، لأنّ فاطمة عليها السّلام توفّيت بعد والدها في السنة العاشرة أو الحادية عشرة للهجرة - على إختلاف الروايات - فإذا كانت ولادة زينب في السنة التاسعة - وهي كبرى بناتها -
فمتى كانت ولادة أمّ كلثوم ؟ ومتى حملت بالمحسن وأسقطته لستّة أشهر ؟
لأنّ المدّة الباقية من ولادة زينب عليها السّلام على هذا القول إلى حين وفاة امّها غير كافية .
والّذي يترجّح عندنا هو أنّ ولادة زينب عليها السّلام كانت في الخامسة من الهجرة ؛
وذلك حسب الترتيب الوارد في أولاد الزهراء عليها السّلام ، أضف إلى ذلك أنّ الخبر المرويّ في « البحار » عن « العلل » في باب معاشرة فاطمة مع عليّ عليهما السّلام جاء فيه :
« حملت الحسن على عاتقها الأيمن ، والحسين على عاتقها الأيسر ؛
وأخذت بيد أمّ كلثوم اليسرى بيدها اليمنى ، ثمّ تحوّلت إلى حجرة أبيها صلى اللّه عليه وآله وسلم » .
وأمّ كلثوم هذه إن كانت هي زينب عليها السّلام فذلك دليل على أنّها كانت كبيرة ؛
وإن كانت أختها فذاك دليل على أنّ امّها عليها السّلام تركت زينب عليها السّلام لتنوب منابها في الشؤون المنزليّة ، فهي كانت كبيرة إذن .
وقد روى صاحب « ناسخ التواريخ » في كتابه : أنّ زينب عليها السّلام أقبلت عند وفاة امّها ؛
وهي تجرّ رداءها وتنادي : يا أبتاه ، يا رسول اللّه ، الآن عرفنا الحرمان من النظر إليك .
وروى هذه الرواية صاحب « البحار » عن « الروضة » بهذا اللفظ :
وخرجت أمّ كلثوم وعليها برقعة تجرّ ذيلها ، متجلببة برداء عليها تسحبهما وهي تقول : يا أبتاه ، يا رسول اللّه ، الآن حقّا فقدناك فقدا لا لقاء بعده أبدا .
وأمّ كلثوم هذه هي زينب عليها السّلام من غير شكّ ، كما صرّح باسمها في رواية صاحب « الناسخ » ، ولكونها أكبر بنات فاطمة عليها السّلام ، وهذا دليل واضح على أنّها كانت عند وفاة امّها في السادسة أو السابعة من عمرها ، ولهذا الخبر نظائر ومؤيّدات ؛
منها : ما نقله في « الطراز المذهّب » عن « بحر المصائب » عن بعض الكتب :
لمّا دنت الوفاة من النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، رأى كلّ من أمير المؤمنين والزهراء عليهما السّلام رؤيا تدلّ
العوالم ، السيدة الزهراء ( س ) — صفحة 946
مساهمون: الشيخ عبد الله البحراني
ص٩٤٦