أقول : قد مرّ بعض مراثيها لأبيها صلوات اللّه عليهما في كتاب أحوال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم لا نعيده للاختصار ، فليرجع إليه من أراد الاطّلاع عليها من ذوي الأبصار .
( 4 ) باب تأبينها صلوات اللّه عليها لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وقولها : يا أبتاه « 1 »
هامش
( 1 ) حقّ علينا أن نستدرك على ما في هذا الباب ما حفظناه فيما تقدّم أو يأتي من موارد قول فاطمة عليها السّلام يا أبة ، على الترتيب الزمني :
عن الصادق عليه السّلام : قالت فاطمة عليها السلام : لمّا نزلت :لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاًهبت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن أقول له : يا أبة ، فكنت أقول : يا رسول اللّه ؛
فأعرض عنّي مرّة أو اثنتين أو ثلاثا ، ثمّ أقبل عليّ فقال :
يا فاطمة ، إنّها لم تنزل فيك ولا في أهلك ، ولا في نسلك ، أنت منّي وأنا منك ؛
إنّما نزلت في أهل الجفاء والغلظة من قريش أصحاب البذخ والكبر ، قولي :
يا أبة ، فانّها أحيى للقلب وأرضى للربّ
يا أبة ، إنّ بنات سائر الناس يزوّجن على الدراهم والدنانير ، فما الفرق بيني وبين سائر الناس ، فأسأل من اللّه تعالى أن يجعل مهري شفاعة عصاة أمّتك .
يا أبة ، عيّرتني نساء قريش ، وقلن : زوّجك أبوك معدما لا شيء له ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم : مهلا ، وإيّاك أن أسمع هذا منك ، فانّي لم أزوّجك حتّى زوّجك اللّه من فوق عرشه
كيف رأيت زوجك ؟ قالت له :
يا أبة ، خير زوج . ألا أزيدك في عليّ رغبة ؟
يا أبتاه ، زدني .
يا أبة ، إنّ الحسن والحسين يطالباني بشيء من الزاد
يا أبتاه ، قد أصبحنا وليس عندنا شيء .
يا أبة ، إنّ لنا ثلاثا ما طعمنا طعاما
يا أبتاه ، إني جائعة . فرفع ( أبوها ) يديه إلى السماء . . . أي بنيّة أنّى لك هذا ؟ قالت :
يا أبة ، هو من عند اللّه إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب .
يا أبة ، أين ذهبت ؟ فقال : خطّ جبرئيل عليه السّلام لي فدكا بجناحه وحدّ لي حدودها ، فقلت :
يا أبة ، إنّي أخاف العيلة والحاجة من بعدك فصدّق بها عليّ ، فقال : هي صدقة عليك