وقد رزئنا « 1 » به محضا خليقته « 2 » * صافي الضرائب « 3 » والأعراق « 4 » والنسب
وكنت بدرا ونورا يستضاء به * عليك تنزل من ذي العزّة الكتب
وكان جبريل روح القدس زائرنا * فغاب عنّا وكلّ الخير محتجب
فليت قبلك كان الموت صادفنا * لمّا مضيت وحالت دونك الحجب
إنّا رزئنا بما لم يرز ذو شجن « 5 » * من البريّة لا عجم « 6 » ولا عرب
ضاقت عليّ بلاد بعد ما رحبت * وسيم سبطاك خسفا « 7 » فيه لي نصب
فأنت واللّه خير الخلق كلّهم * وأصدق الناس حيث الصدق والكذب
فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت * منّا العيون بتهمال « 8 » لها سكب « 9 »
استدراك
( 6 ) منه : قالت الزهراء عليها السّلام :
إذا مات يوما ميّت قلّ ذكره * وذكر أبي مذ مات واللّه أزيد
تذكّرت لمّا فرّق الموت بيننا * فعزّيت نفسي بالنبيّ محمّد
فقلت لها : إنّ الممات سبيلنا * ومن لم يمت في يومه مات في غد « 10 »
هامش
( 1 ) الرزء - بالضمّ والهمزة - : المصيبة بفقد الأعزّة ، ورزئنا - على صيغة المجهول - أي أصبنا ، وأسقطت الهمزة للتخفيف ؛
( 2 ) محضا خليقته ، مفعول ثان لرزئنا على التجريد ، كقولهم : لقيت بزيد أسدا ، أي رزئت به بشخص محض الخليقة لا يشوبها كدر وسوء ؛
( 3 ) والضريبة : الطبيعة والسجيّة ؛
( 4 ) جمع عرق - بالكسر - وهو الأصل من كلّ شيء ؛
( 5 ) والشجن - بالتحريك - : الهمّ والحزن ؛
( 6 ) والعجم - بالضمّ وبالتحريك - : خلاف العرب ؛
( 7 ) وقال الجزري : الخسف : النقصان والهوان ، وسيم : كلّف وألزم ؛
( 8 ) وهملت عينه : فاضت . منه ( ره ) .
( 9 ) 3 / 136 ، عنه البحار : 43 / 196 ح 27 . ورواه في الاحتجاج : 1 / 145 ضمن خطبتها المشهورة ( باختلاف يسير ) ، والطرائف : 266 ، وفي وسيلة الإسلام بالنبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم : 119 ( قطعة ) .
( 10 ) 1 / 204 ، عنه البحار : 22 / 523 ضمن ح 29 .