الأبرار ، واحتقبوا « 1 » ثقل الأوزار ، بغصبهم نحلة النبيّ المختار ،
فكأنّي بكم تتردّدون في العمى ، كما يتردّد البعير في الطاحونة ؛
أما - واللّه - لو أذن لي بما ليس لكم به علم ، لحصدت رءوسكم عن أجسادكم كحبّ الحصيد بقواضب « 2 » من حديد ، ولقلعت من جماجم « 3 » شجعانكم ما أقرح به آماقكم « 4 » وأوحش به محالكم ، فإنّي مذ عرفت « 5 » ؛
مردي « 6 » العساكر ، ومفني الجحافل « 7 » ، ومبيد « 8 » خضرائكم ، ومخمل « 9 » ضوضائكم « 10 » وجرّار الدوارين « 11 » إذ أنتم في بيوتكم معتكفون ، وإنّي لصاحبكم « 12 » بالأمس ؛
لعمر أبي وامّي لن تحبّوا أن يكون فينا الخلافة والنبوّة ، وأنتم تذكرون أحقاد بدر ،
هامش
( 1 ) قال الجوهري : الحقب - بالتحريك - : حبل يشدّ به الرجل إلى بطن البعير ، والحقيبة واحدة الحقائب ، واحتقبه واستحقبه بمعنى أي احتمله ، ومنه قيل : احتقب فلان الإثم ، كأنّه جمعه واحتقبه من خلفه ؛
( 2 ) بسيف قاضب وقضيب ، أي : قطّاع والجمع قواضب وقضب ؛
( 3 ) ولفلقت ( خ ل ) والجمجمة : عظم الرأس المشتمل على الدماغ ؛
( 4 ) مؤق العين : طرفها ممّا يلي الأنف ، والجمع : آماق ، وإماق مثل آبار وإبار . منه ( ره ) .
( 5 ) في « ب » : عرفتموني .
( 6 ) أرداه : أهلكه ؛
( 7 ) الجحفل : الجيش ، ورجل جحفل ، أي عظيم القدر ؛
( 8 ) وقولهم أباد اللّه خضراهم : أي سوادهم ، ومعظمهم ، وأنكره الأصمعي ، وقال : إنّما يقال : أباد اللّه خضراءهم : أي خيرهم وغضارتهم .
( 9 ) في « ب » : مخمد .
( 10 ) في النهاية : الضوضات : أصوات الناس ، وغلبتهم ، وفي أكثر النسخ بالمدّ بدون التاء ؛
( 11 ) في « ب » : جزّار الدوارين : لعلّ المراد بالدوارين : الدهور والأزمنة على التخفيف ، قال الجوهري :
الدواري : الدهر يدور بالإنسان دهرا ، أو الشجعان أي أنا قاتل الّذين يدورون ويجولون في المعركة لطلب المبارزة ، وفي بعض النسخ : وجرّار الدوائر ، بالراءين المهملتين ، أي كنت أجرّ الدولة ، والغلبة للمسلمين على الكافرين ، قال في النهاية فيه : فيجعل الدائرة عليهم ، أي الدولة بالغلبة والنصر ؛
( 12 ) أي إمامكم الّذي بايعتموني يوم الغدير . منه ( ره ) .