وثارات « 1 » أحد ؛
أما - واللّه - لو قلت ما سبق من اللّه فيكم « 2 » لتداخلت أضلاعكم في أجوافكم ، كتداخل أسنان دوارة الرحى ، فإن نطقت يقولون حسدا ، وإن سكتّ فيقال : ابن أبي طالب جزع من الموت ، هيهات هيهات ! ! الساعة يقال لي هذا ؟ ! !
وأنا المميت المائت ، وخوّاض المنايا « 3 » في جوف ليل حالك « 4 » ، حامل السيفين الثقيلين ، والرمحين الطويلين ، ومنكّس « 5 » الرايات في غطامط « 6 » الغمرات ، ومفرّج الكربات عن وجه خير البريّات ؛
أيهنوا « 7 » فو اللّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل إلى محالب « 8 » امّه .
هبلتكم « 9 » الهوابل لو بحت « 10 » بما أنزل اللّه سبحانه في كتابه فيكم ، لاضطربتم
هامش
( 1 ) والثأر - بالهمز - : طلب الدم ، يقال : ثأرت القتيل ، وبالقتيل ثارا وثورة أي قتلت قاتله ؛
( 2 ) ما سبق من اللّه فيكم : أي من العذاب ، وإنكار الآخرة ؛
( 3 ) في « ب » : خوّاض المنيّات : الخوض في الشيء ، الدخول فيه ، وخضت الغمرات ، أقتحمتها ، والمنيّة : الموت ، أي بادرت بالدخول فيما هو مظنّة الموت . وفي بعض النسخ : خوّاض الغمرات ؛
والغمرة : الكثير من الناس والماء ، وغمرات الموت : شدائده ؛
( 4 ) في « ب » : ليل خامد : أي ساكن نام الناس فيه ، فلا تسمع أصواتهم يقال : خمدت النار إذا سكن لهبها . منه ( ره ) .
( 5 ) في « ب » : ومكسر .
( 6 ) وقال الجوهري : التغطمط صوت معه بحج ، والغطامط - بالضمّ - : صوت غليان القدر ، وموج البحر ولا يخفى مناسبتهما للمقام ؛
( 7 ) أيهنوا : المذكور في كتب اللغة أنّ إيه كلمة يراد بها الاستزادة ، وهي مبنيّة على الكسر فإذا وصلت نوّنت فقلت إيه حدثنا ، وإذا قلت : إيها - بالنصب - فإنّما تأمره بالكفّ والسكوت ، ولم أر فيها تجويز التثنية والجمع ، ويظهر من الخبر جوازهما إن لم يكن فيه تصحيف ؛
( 8 ) والمحالب : جمع المحلب - بالفتح - وهو موضع الحلب أي الثدي أو رأسه ؛
( 9 ) هبلته امّه - بكسر الهاء - : أي ثكلته ؛
( 10 ) باح بالشيء يبوح به ، أعلنه وأظهره . منه ( ره ) .