صانعا بها ؟ قال : كنت أقيم عليها الحدّ ، كما أقيمه على نساء المسلمين .
قال : إذن كنت عند اللّه من الكافرين ، قال : ولم ؟ قال : لأنّك رددت شهادة اللّه لها بالطهارة ، وقبلت شهادة الناس عليها ، كما رددت حكم اللّه وحكم رسوله :
أن جعل لها فدكا قد قبضته في حياته ، ثمّ قبلت شهادة أعرابيّ بائل على عقبيه عليها ، وأخذت منها فدكا ، وزعمت أنّه فيء للمسلمين ، وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم :
« البيّنة على المدّعي ، واليمين على المدّعى عليه » ؛
فرددت قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : البيّنة على من ادّعى ، واليمين على من ادّعي عليه .
قال : فدمدم الناس وأنكروا ، ونظر بعضهم إلى بعض ، وقالوا :
صدق - واللّه - عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، ورجع إلى منزله .
قال : ثمّ دخلت فاطمة المسجد ، وطافت بقبر أبيها ، وهي تقول :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختلّ قومك فاشهدهم ولا تغب
قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا * فغاب عنّا فكلّ الخير محتجب
وكنت بدرا ونورا يستضاء به * عليك ينزل من ذي العزّة الكتب
تجهّمتنا « 1 » رجال واستخفّ بنا * إذ غبت عنّا فنحن اليوم نغتصب
فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت * منّا العيون بتهمال « 2 » لها سكب
قال : فرجع أبو بكر وعمر إلى منزلهما ، وبعث أبو بكر إلى عمر فدعاه ، ثمّ قال له :
أما رأيت مجلس عليّ منّا في هذا اليوم ؟
- واللّه - لئن قعد مقعدا آخر مثله ليفسدنّ علينا أمرنا ، فما الرأي ؟
فقال عمر : الرأي أن تأمر بقتله ، قال : فمن يقتله ؟ قال : خالد بن الوليد .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : تهمّضتنا ، يقال : تهمّضه أي ظلمه .
وفي تفسير القمّي : فغمصتنا ، من غمص الشيء احتقرته والتشديد للتكثير والمبالغة ؛
( 2 ) وفي تفسير عليّ بن إبراهيم : كان قوله : بتهمال ، بهمّال كشدّاد ؛
وفي بعض الروايات : مكان « العيون » « الشؤون » . منه ( ره ) .