فسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عند ذلك سجدة الشكر ، ثمّ رجع جبرائيل عليه السّلام ؛
فلمّا كان يوم الجمعة جاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وبيده طبق ، وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل صلوات اللّه عليهم أجمعين وبيد كلّ واحد منهم طبق مغطّى بمنديل ، مع كلّ واحد منهم ألف ملك ، ووضعوا الأطباق بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . فقال : ما هذا يا جبرائيل ؟ !
فقال : إنّ اللّه تعالى يقول : إنّي زوّجت فاطمة من عليّ بن أبي طالب ، وهذه أثواب الجنان وأثمارها ، ألبسها الثياب وانثر عليها هذه النثار ، فسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ثمّ قال : يا جبرائيل ، إنّ فاطمة ترضى بما أرضى فإنّي احبّ أن تكون هذه النثار والهدايا والعطايا في دار البقاء ، ولكن يا جبرائيل ، أخبرني كيف كان تزويج فاطمة في السماء ؟
فقال : يا محمّد ! إنّ اللّه تعالى أمر بأن تفتح أبواب الجنان ففتحت ، وتغلق أبواب النيران فغلّقت ، ثمّ زيّن اللّه تعالى العرش والكرسيّ وشجرة طوبى وسدرة المنتهى ؛
ثمّ أمر الولدان والغلمان بأن ينصبوا في كلّ قصر وفي كلّ خيمة وفي كلّ غرفة حجلة ويجلسوا لوليمة عرس فاطمة ، وأمر ملائكة السماوات المقرّبين والروحانيّين والكروبيّين أن يجتمعوا تحت شجرة طوبى .
ثمّ أرسل اللّه تعالى الريح المنثرة فهبّت في الجنان فأسقطت من أشجارها الكافور والمسك والعنبر على الملائكة ، ثمّ أمر اللّه تعالى طيور الجنّة بأن تغنّي فتغنّت ، ورقصت الحور العين ، ونثرت الأشجار الحلل والجواهر عليهنّ ، وجمعت الولدان والغلمان ؛
ثمّ نادى الجليل جلّ جلاله ، وأثنى على نفسه ، وقال :
زوّجت سيّدة نساء العالمين فاطمة من عليّ بن أبي طالب ، وقال لي : يا جبرائيل ! كن أنت خليفة عليّ ، وكنت أنا خليفة رسولي ، فزوّجها اللّه تعالى وقبلتها أنا لعليّ ؛
فهذا عقد نكاح فاطمة في السماوات ، فاعقد أنت يا محمّد في الأرض .
فأخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عليّا بأمر فاطمة عليها السّلام وجمع أصحابه في المسجد ؛
فنزل جبرائيل عليه السّلام وقال : إنّ اللّه تعالى يأمر عليّا بأن يقرأ الخطبة بنفسه ؛
فأمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يقرأ الخطبة ، فقال :
الحمد للّه المتوحّد بالجلال ، المتفرّد بالكمال ، خالق بريّته ، ومحسن صفات خليقته
العوالم ، السيدة الزهراء ( س ) — صفحة 449
مساهمون: الشيخ عبد الله البحراني
ص٤٤٩