م 71 - الخرائج والجرائح : روي أنّه لمّا كان وقت زفاف فاطمة عليها السّلام اتّخذ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم طعاما وخبيصا « 1 » ، وقال لعليّ : ادع الناس ، قال عليّ عليه السّلام : جئت إلى الناس ؛
فقلت : أجيبوا الوليمة ، فأقبلوا ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم :
أدخل عشرة ، فدخلوا وقدّم إليهم الطعام والثريد ، فأكلوا ، ثمّ أطعمهم السمن والتمر ، فلا يزداد الطعام إلّا بركة ، فلمّا أطعم الرجال عمد إلى ما فضل منها ، فتفل فيها وبارك عليها ، وبعث منها إلى نسائه ، وقال : قل لهنّ : كلن ، وأطعمن من غشيكنّ « 2 » .
ثمّ إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم دعا بصحفة فجعل فيها نصيبا ، فقال : هذا لك ولأهلك ، وهبط جبرئيل في زمرة من الملائكة بهديّة ، فقال لأمّ سلمة : املئي القعب ماء ، فقال لي : يا عليّ ، اشرب نصفه ، ثمّ قال لفاطمة : اشربي وأبقي ، ثمّ أخذ الباقي فصبّه على وجهها ونحرها .
ثمّ فتح السلّة فإذا فيها كعك وموز وزبيب ، فقال : هذا هديّة جبرئيل .
ثمّ أقلب من يده سفر جلة فشقّها نصفين ، وقال : هذه هديّة من الجنّة إليكما ؛
وأعطى عليّا نصفا وفاطمة نصفا . « 3 »
استدراك ( 72 ) السبعيّات : روي أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يحبّ فاطمة لأنّها كانت زاهدة عابدة ، وحبّ الولد الزاهد مباح ، ولأنّها كانت تذكرة له من خديجة ، وكانت لها أمومة الحسن والحسين عليهما السّلام قرّتا عيني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وكانت لها أسماء تدعى بها : أوّلها : بتولة ، والثانية : زهراء ، والثالثة : طاهرة ، والرابعة : مطهّرة ، والخامسة : فاطمة ؛
وكانت قد بلغت مبلغ النساء وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يغتمّ لأجلها ، ويقول :
ليست لها والدة لتربّيها وتهيّئ لها أسباب تزويجها .
فنزل جبرائيل عليه السّلام وقال : الجبّار يقرئك السلام ويقول : يا محمّد ! لا تغتمّ لأجلها ؛
فإنّي احبّها أكثر من حبّك ، فوّض أمر تزويجها إليّ ، فإنّي ازوّجها ممّن احبّ .
هامش
( 1 ) الخبيص : الحلواء المخلوطة من التمر والسمن .
( 2 ) غشيكنّ : أتاكنّ .
( 3 ) 2 / 535 ح 10 ، عنه البحار : 43 / 106 ح 21 .