لمّا زوّج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فاطمة عليها السّلام من عليّ عليه السّلام قال :
من حضر نكاح عليّ فليحضر طعامه ، فضحك المنافقون ، وقالوا : إنّ الّذين حضروا العقد حشر من الناس ، وإنّ محمّدا سيضع طعاما لا يكفي عشرة أناس ، فسيفتضح محمّد اليوم ، وبلغ ذلك النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم فدعا عمّه حمزة والعبّاس وأقامهما على باب داره ، وقال لهما :
أدخلا الناس عشرة عشرة ، ودعا بعليّ وعقيل فأزّرهما « 1 » ببردين يمانيّين وقال لهما :
انقلا على أهل التوحيد الماء ، واعلم يا أخي ، أنّ خدمتك للمسلمين أفضل من كرامتكم ، فجعل الناس يردون عشرة عشرة فيأكلون ويصدرون ، حتّى أكل الناس من طعامه ثلاثة أيّام ؛
والنبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم يجمع بين الصلاتين في الظهر والعصر وفي المغرب والعشاء الآخرة .
ثمّ دعا النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم بعمّه العبّاس فقال له : يا عمّ ، مالي أرى الناس يصدرون ولا يعودون ؟
قال : يا ابن أخي ! لم يبق في المدينة مؤمن إلّا وقد أكل من طعامك ، حتّى أنّ جماعة من المشركين دخلوا في عداد المؤمنين فأحببنا أن لا نمنعهم ليروا ما أعطاك اللّه تعالى من المنزلة العظيمة والدرجة الرفيعة .
فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم له : أتعرف عدد القوم ؟
فقال : لا أعلم ، ولكن إذا أحببت أن تعرف عددهم فعليك بعمّك حمزة .
فدعا حمزة فجاء وهو يجرّ سيفه على الصفا وكان لا يفارقه شفقة على دين اللّه ولمّا دخل رأى النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ضاحكا ، فقال له : مالي أرى الناس يصدرون ولا يعودون ؟ قال :
لكرامتك على ربّك ، لقد أطعم الناس من طعامك حتّى ما تخلّف عنه موحّد ولا ملحد فقال : كم طعم منهم ، هل تعرف عددهم ؟ قال : - واللّه - ما شذّ عليّ رجل واحد ، لقد أكل من طعامك في أيّامك الثلاثة بعدّتها ثلاثة آلاف من المسلمين ، وثلاثمائة رجل من المنافقين ، فضحك النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم حتّى بدت نواجذه .
ثمّ دعا بصحاف وجعل يغرف فيها ويبعث به مع عبد اللّه بن الزبير ، وعبد اللّه بن عقبة إلى بيوت الأرامل والضعفاء والمساكين من المسلمين والمسلمات والمعاهدين والمعاهدات ، حتّى لم تبق يومئذ بالمدينة دار ولا منزل إلّا دخل عليه من طعامه صلى اللّه عليه وآله وسلم
هامش
( 1 ) أزّرهما : ألبسهما .