تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، السيدة الزهراء ( س ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
ثمّ قال : هل فيكم رجل يعرف المنافقين ؟ فأمسك الناس . فقال : أين حذيفة بن اليمان ؟ قال حذيفة : وكنت في ضعف من علّة بي ، وبيدي هراوة أتوكّأ عليها ، فلمّا سمعت النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم يسأل عنّي لم أملك نفسي أن قلت : لبّيك يا رسول اللّه . فقال لي : هل تعرف المنافقين ؟ فقلت : ما المسؤول بأعلم من السائل . فقال لي : ادن منّي ، فدنوت فقال لي : استقبل القبلة بوجهك ، ففعلت فوضع النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم يمينه بين منكبي فوجدت برد أنامله على صدري وعرفت المنافقين بأسمائهم وأسماء آبائهم وامّهاتهم وذهبت العلّة من جسدي ، ورميت هراوتي من يدي . فقال لي : انطلق وائتني بالمنافقين رجلا رجلا ؛ قال : فلم أزل أدعوهم واخرجهم من بيوتهم وأجمعهم حول منزل النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، حتّى جمعت مائة واثنين وسبعين رجلا ، ليس فيهم من يؤمن باللّه ، ويقرّ بنبوّة رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم . قال : فدعا النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم عليّا عليه السّلام وقال : احمل هذه الصحفة إلى القوم ؛ قال عليّ عليه السّلام : فأتيت لأحملها فلم أطق فاستعنت بأخي عقيل فلم نقدر ، فتكامل معي أربعون رجلا فلم نقدر عليها والنبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم قائم على باب الحجرة ينظر إلينا ويتبسّم ؛ فلمّا رآنا ولا طاقة بنا عليها ، قال : تباعدوا عنها فتباعدنا ، فطرح ذيل بردته على عاتقه ووضع كفّه تحت الصحفة وحملها ، وجعل يجري بها كما ينحدر سحاب في صبب « 1 » ، ووضع الصحفة بين أيدي المنافقين ، وكشف الغطاء عنها والصحفة على حالها لم ينقص منها ولا وزن خردلة ببركته . فلمّا نظر المنافقون إلى ذلك قال بعضهم لبعض ، والأصاغر للأكابر : لا جزيتم عنّا خيرا أنتم صددتمونا عن الهدى بعد إذ جاءنا وتصدّونا عن دين محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم ولا بيان أوثق ممّا رأينا ، ولا شرع أوضح ممّا سمعنا ، وأنكر الأكابر على الأصاغر ؛ فقالوا لهم : لا تعجبوا من هذا فإنّ هذا قليل من سحر محمّد . فلمّا سمع النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم مقالتهم حزن حزنا شديدا ، وقال : كلوا لا أشبع اللّه بطونكم . فكان الرجل منهم يلتقم اللقمة من الصحفة ويهوي بها إلى فيه فيلوكها لوكا شديدا يمينا
هامش
( 1 ) الصبب : المنحدر .