فقلت : افعلن ، فدخلن عليه ، فقالت أمّ أيمن :
يا رسول اللّه ، لو أنّ خديجة باقية لقرّت عينها بزفاف فاطمة ، وإنّ عليّا يريد أهله ، فقرّ عين فاطمة ببعلها ، واجمع شملها « 1 » وقرّ عيوننا بذلك .
فقال : فما بال عليّ لا يطلب منّي زوجته ، فقد كنّا نتوقّع ذلك منه .
قال عليّ : فقلت : الحياء يمنعني يا رسول اللّه ، فالتفت إلى النساء ، فقال : من هاهنا ؟
فقالت أمّ سلمة : أنا أمّ سلمة ، وهذه زينب ، وهذه فلانة وفلانة .
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : هيّئوا لابنتي وابن عمّي في حجري بيتا .
فقالت أمّ سلمة : في أيّ حجرة يا رسول اللّه ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : في حجرتك ؛
وأمر نساءه أن يزيّنّ ويصلحن من شأنها .
قالت أمّ سلمة : فسألت فاطمة : هل عندك طيب ادّخرتيه لنفسك ؟ قالت : نعم ، فأتت بقارورة فسكبت منها في راحتي ، فشممت منها رائحة ما شممت مثلها قطّ ، فقلت : ما هذا ؟
فقالت : كان دحية الكلبي يدخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فيقول لي :
يا فاطمة ! هات الوسادة فاطر حيها لعمّك ، فأطرح له الوسادة ، فيجلس عليها ، فإذا نهض سقط من بين ثيابه شيء ، فيأمرني بجمعه ؛
فسأل عليّ عليه السّلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن ذلك ، فقال : هو عنبر يسقط من أجنحة جبرئيل عليه السّلام ، قال عليّ عليه السّلام : ثمّ قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم :
يا عليّ ، اصنع لأهلك طعاما فاضلا ، ثمّ قال :
من عندنا اللحم والخبز ، وعليك التمر والسمن ، فاشتريت تمرا وسمنا ، فحسر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن ذراعه وجعل يشدخ « 2 » التمر في السمن حتّى اتّخذه حيسا « 3 » ، وبعث إلينا كبشا سمينا فذبح ، وخبز لنا خبز كثير ، ثمّ قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم :
هامش
( 1 ) قوله : فقرّ عين فاطمة ، ظاهره أنّه بصيغة الأمر ، بناء على أنّ مجرّدة يكون متعدّيا أيضا ، لكنّه لم يرد فيما عندنا من كتب اللغة .
قال الجوهري : جمع اللّه شملهم : أي ما تشتّت من أمرهم ، وشتّت اللّه شمله : أي ما اجتمع من أمره ؛
( 2 ) الشدخ : كسر الشيء الأجوف ؛
( 3 ) الحيس : هو تمر يخلط بسمن وأقط ، منه ( ره ) .