وأمرني بالخروج من البيت ، وخلا بابنته ، وقال :
كيف أنت يا بنيّة ، وكيف رأيت زوجك ؟ قالت له : يا أبة ، خير زوج ، إلّا أنّه دخل عليّ نساء من قريش ، وقلن لي : زوّجك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من فقير لا مال له .
فقال لها : يا بنيّة ، ما أبوك بفقير ولا بعلك بفقير ، ولقد عرضت عليّ خزائن الأرض من الذهب والفضّة فاخترت ما عند ربّي عزّ وجلّ ؛
يا بنيّة ! لو تعلمين ما علم أبوك لسمجت « 1 » الدنيا في عينيك .
- واللّه - يا بنيّة ! ما ألوتك « 2 » نصحا أن زوّجتك أقدمهم سلما ، وأكثرهم علما وأعظمهم حلما .
يا بنيّة ! إنّ اللّه عزّ وجلّ اطّلع إلى الأرض اطّلاعة فاختار من أهلها رجلين :
فجعل أحدهما أباك ، والآخر بعلك ، يا بنيّة ! نعم الزوج زوجك ، لا تعص له أمرا .
ثمّ صاح بي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : يا عليّ ! فقلت : لبّيك يا رسول اللّه .
قال : ادخل بيتك ، والطف بزوجتك ، وارفق بها ، فإنّ فاطمة بضعة منّي ، يؤلمني ما يؤلمها ، ويسرّني ما يسرّها ، أستودعكما اللّه وأستخلفه عليكما .
قال عليّ : - فو اللّه - ما أغضبتها ، ولا أكرهتها على أمر حتّى قبضها اللّه عزّ وجلّ ، ولا أغضبتني ، ولا عصت لي أمرا ، ولقد كنت أنظر إليها فتنكشف عنّي الهموم والأحزان ؛
قال عليّ عليه السّلام : ثمّ قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لينصرف فقالت له فاطمة عليها السّلام :
يا أبة ! لا طاقة لي بخدمة البيت ، فأخدمني خادما تخدمني وتعينني على أمر البيت ؛
فقال لها : يا فاطمة ، أو لا تريدين خيرا من الخادم ؟
فقال عليّ عليه السّلام : قولي : بلى . قالت : يا أبة ! خيرا من الخادم ؛
فقال : تسبّحين اللّه عزّ وجلّ في كلّ يوم ثلاثا وثلاثين مرّة ، وتحمدينه ثلاثا وثلاثين مرّة ، وتكبّرينه أربعا وثلاثين مرّة ، فذلك مائة باللسان وألف حسنة في الميزان .
هامش
( 1 ) سمجت : قبحت .
( 2 ) ما ألوتك : ما قصّرت في أمرك .