اليوم الرابع جاءنا ليدخل علينا ، فصادف في حجرتنا أسماء بنت عميس الخثعميّة « 1 » ؛
فقال لها : ما يقفك هاهنا وفي الحجرة رجل ؟
فقالت : فداك أبي وامّي ، إنّ الفتاة إذا زفّت إلى زوجها تحتاج إلى امرأة تتعاهدها وتقوم بحوائجها ، فأقمت هاهنا لأقضي حوائج فاطمة عليها السّلام وأقوم بأمرها ، فتغرغرت عينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بالدموع وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : يا أسماء ! قضى اللّه لك حوائج الدنيا والآخرة .
قال عليّ عليه السّلام : وكانت غداة قرّة « 2 » وكنت أنا وفاطمة تحت العباء ، فلمّا سمعنا كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لأسماء ، ذهبنا لنقوم فقال : بحقّي عليكما لا تفترقا حتّى أدخل عليكما ؛
فرجعنا إلى حالنا ودخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وجلس عند رؤوسنا ، وأدخل رجليه فيما بيننا ، وأخذت رجله اليمنى فضممتها إلى صدري ، وأخذت فاطمة رجله اليسرى فضمّتها إلى صدرها ، وجعلنا ندفّئ رجليه من القرّ « 2 » ، حتّى إذا دفئتا ؛
قال : يا عليّ ! ائتني بكوز من ماء ، فأتيته ، فتفل فيه ثلاثا وقرأ عليه آيات من كتاب اللّه تعالى ، ثمّ قال : يا عليّ ، اشربه ، واترك فيه قليلا ففعلت ذلك ، فرشّ باقي الماء على رأسي وصدري ، وقال : أذهب اللّه عنك الرجس يا أبا الحسن ، وطهّرك تطهيرا .
وقال : ائتني بماء جديد ، فأتيته به ، ففعل كما فعل ، وسلّمه إلى ابنته عليها السّلام ، وقال لها :
اشربى واتركي منه قليلا ، ففعلت ، فرشّه على رأسها وصدرها وقال :
أذهب اللّه عنك الرجس وطهّرك تطهيرا .
هامش
( 1 ) روى مثل تلك الرواية من كتاب كفاية الطالب : ص 304 تأليف محمّد بن يوسف الكنجيّ الشافعيّ ( بإسناده ) عن ابن عبّاس باختصار وتغيير تركناه لتكرّر مضامينه ، ثمّ قال :
قال محمّد بن يوسف : هكذا رواه ابن بطّة ، وهو حسن عال ، وذكر أسماء بنت عميس في هذا الحديث غير صحيح ، لأنّ أسماء هذه امرأة جعفر بن أبي طالب تزوّجها بعده أبو بكر فولدت له محمّدا ، فلمّا مات أبو بكر تزوّجها عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وإنّ أسماء الّتي حضرت في عرس فاطمة عليها السّلام إنّما هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصاري ، وأسماء بنت عميس كانت مع زوجها جعفر بالحبشة ، وقدم بها يوم فتح خيبر سنة سبع ، وكان زواج فاطمة عليها السّلام بعد وقعة بدر بأيّام يسيرة فصحّ بهذا أنّ أسماء المذكورة في هذا الحديث إنّما هي بنت يزيد ، ولها أحاديث عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، انتهى . منه ( ره )
( 2 ) قرّة : باردة .