وعقيل : سله أن يدخل عليك أهلك ، فعرفت أمّ أيمن ذلك وقالت : هذا من أمر النساء ؛
وخلت به أمّ سلمة فطالبته بذلك ، فدعاه النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم وقال : حبّا وكرامة .
فأتى الصحابة بالهدايا ، فأمر بطحن البرّ وخبزه ، وأمر عليّا عليه السّلام بذبح البقر والغنم ، فكان النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم يفصل ولم ير على يده أثر دم ؛
فلمّا فرغوا من الطبخ ، أمر النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ينادى على رأس داره :
أجيبوا رسول اللّه ، وذلك كقوله :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ
« 1 » .
فأجابوا من النخلات والروع ، فبسط النطوع في المسجد ، وصدر الناس وهم أكثر من أربعة آلاف رجل وسائر نساء المدينة ، ورفعوا منها ما أرادوا ولم ينقص من الطعام شيء ، ثمّ عادوا في اليوم الثاني وأكلوا ، وفي اليوم الثالث أكلوا مبعوثة أبي أيّوب ، ثمّ دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بالصحاف فملئت ، ووجّه إلى منازل أزواجه ، ثمّ أخذ صحفة ، وقال : هذا لفاطمة وبعلها ، ثمّ دعا فاطمة وأخذ يدها فوضعها في يد عليّ ، وقال :
بارك اللّه لك في ابنة رسول اللّه ، يا عليّ ! نعم الزوج فاطمة ، ويا فاطمة ! نعم البعل عليّ وكان النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم أمر نساءه أن يزيّنّها ويصلحن من شأنها في حجرة أمّ سلمة ؛
فاستدعين من فاطمة عليها السّلام طيبا فأتت بقارورة ، فسألت عنها فقالت :
كان دحية الكلبي يدخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فيقول : يا فاطمة ! هاتي الوسادة فاطر حيها لعمّك ، فكان إذا نهض سقط من بين ثيابه شيء فيأمرني بجمعه .
فسئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن ذلك ؟ فقال : هو عنبر ، يسقط من أجنحة جبرئيل .
وأتت بماء ورد فسألت أمّ سلمة عنه ؛
فقالت : هذا عرق رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كنت آخذه عند قيلولة النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم عندي . « 2 »
وروي : أنّ جبرئيل أتى بحلّة قيمتها الدنيا ، فلمّا لبستها ، تحيّرت نسوة قريش منها ، وقلن من أين لك هذا ؟ قالت : هذا من عند اللّه . « 2 »
تأريخ الخطيب ، وكتاب ابن مردويه ، وابن المؤذّن ، وشيرويه الديلمي :
بأسانيدهم عن عليّ بن الجعد ، عن ابن بسطام ، عن شعبة بن الحجّاج ، وعن علوان ،
هامش
( 1 ) الحجّ : 27 .
( 2 ) 129 ، عنه البحار : 43 / 114 .