ولم يكن من أصحاب رسول اللّه أيسر من عبد الرحمن وعثمان .
وقال عثمان : وأنا أبذل ذلك وأنا أقدم من عبد الرحمن إسلاما .
فغضب النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم من مقالتهما ، فتناول كفّا من الحصى فحصب به عبد الرحمن ، وقال له : إنّك تهوّل عليّ بمالك ؟ فتحوّل الحصى درّا فقوّمت درّة من تلك الدرر فإذا هي تفي بكلّ ما يملكه عبد الرحمن .
وهبط جبرئيل في تلك الساعة فقال : يا أحمد ، إنّ اللّه يقرئك السلام ويقول :
قم إلى عليّ بن أبي طالب فإنّ مثله مثل الكعبة يحجّ إليها ولا تحجّ إلى أحد .
إنّ اللّه أمرني أن آمر رضوان خازن الجنان أن يزيّن الأربع جنان .
وأمر شجرة طوبى وسدرة المنتهى أن تحملا الحليّ والحلل ،
وأمر الحور العين أن يتزيّن وأن يقفن تحت شجرة طوبى وسدرة المنتهى ؛
وأمر ملكا من الملائكة يقال له : راحيل ، وليس في الملائكة أفصح منه لسانا ، ولا أعذب منطقا ، ولا أحسن وجها أن يحضر إلى ساق العرش ، فلمّا حضرت الملائكة والملك أجمعون أمرني أن أنصب منبرا من النور ، وأمر راحيل أن يرقى ، فخطب خطبة بليغة من خطب النكاح ، وزوّج عليّا من فاطمة بخمس الدنيا لها ولولدها إلى يوم القيامة .
وكنت أنا وميكائيل شاهدين ، وكان وليّها اللّه تعالى ؛
وأمر شجرة طوبى وسدرة المنتهى أن تنثرا ما فيهما من الحليّ والحلل والطيب .
وأمر الحور أن يلقطن ذلك وأن يفتخرن به إلى يوم القيامة .
وقد أمرك اللّه أن تزوّجه بفاطمة في الأرض وأن تقول لعثمان :
أما سمعت قولي في القرآن :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ * بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
« 1 » .
وقولي فيه :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً
« 2 » .
فلمّا سمع النبيّ كلام جبرئيل ، وجّه خلف عمّار بن ياسر وسلمان والعبّاس فأحضرهم ، وقال لعليّ : إنّ اللّه أمرني أن ازوّجك .
فقال : يا رسول اللّه ، إنّي لا أملك إلّا سيفي وفرسي ودرعي .
هامش
( 1 ) الرحمن : 19 و 20 .
( 2 ) الفرقان : 54 .