فأمّن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم على دعائه ، وأقبل على أصحابه فقال :
إنّ اللّه قد أعطى فاطمة في الدنيا ذلك : أنا أبوها وما أحد من العالمين مثلي ، وعليّ بعلها ولولا عليّ ما كان لفاطمة كفؤ أبدا ، وأعطاها الحسن والحسين ،
وما للعالمين مثلهما سيّدا شباب أسباط الأنبياء ، وسيّدا شباب أهل الجنّة .
وكان بإزائه مقداد وعمّار وسلمان ، فقال : وأزيدكم ؟ قالوا : نعم يا رسول اللّه ؛
قال : أتاني الروح - يعني جبرئيل عليه السّلام - [ وقال : ]
إنّها إذا هي قبضت ودفنت يسألها المكان في قبرها : من ربّك ؟ فتقول : اللّه ربّي ؛
فيقولان : فمن نبيّك ؟ فتقول : أبي ؛
فيقولان : فمن وليّك ؟ فتقول : هذا القائم على شفير قبري عليّ بن أبي طالب عليه السّلام .
ألا وأزيدكم من فضلها : إنّ اللّه قد وكّل بها رعيلا « 1 » من الملائكة يحفظونها من بين يديها ومن خلفها ، وعن يمينها ، وعن شمالها ؛
وهم معها في حياتها ، وعند قبرها ، يكثرون الصلاة عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها .
فمن زارني بعد وفاتي ، فكأنّما زارني في حياتي .
ومن زار فاطمة ، فكأنّما زارني .
ومن زار عليّ بن أبي طالب ، فكأنّما زار فاطمة .
ومن زار الحسن والحسين ، فكأنّما زار عليّا .
ومن زار ذرّيتهما ، فكأنّما زارهما .
فعمد عمّار إلى العقد ، فطيّبه بالمسك ، ولفّه في بردة يمانيّة ، وكان له عبد اسمه :
« سهم » ابتاعه من ذلك السهم الّذي أصابه بخيبر ، فدفع العقد إلى المملوك ، وقال له :
خذ هذا العقد فادفعه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأنت له ؛
فأخذ المملوك العقد فأتى به رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأخبره بقول عمّار ( ره ) .
فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم : انطلق إلى فاطمة فادفع إليها العقد ، وأنت لها .
هامش
( 1 ) قال الجزري : يقال للقطعة من الفرسان : رعلة ، ولجماعة الخيل : رعيل ، ومنه حديث عليّ عليه السّلام :
سراعا إلى أمره رعيلا ، أي ركابا على الخيل . منه ( ره ) .