تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، السيدة الزهراء ( س ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
فأمّن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم على دعائه ، وأقبل على أصحابه فقال : إنّ اللّه قد أعطى فاطمة في الدنيا ذلك : أنا أبوها وما أحد من العالمين مثلي ، وعليّ بعلها ولولا عليّ ما كان لفاطمة كفؤ أبدا ، وأعطاها الحسن والحسين ، وما للعالمين مثلهما سيّدا شباب أسباط الأنبياء ، وسيّدا شباب أهل الجنّة . وكان بإزائه مقداد وعمّار وسلمان ، فقال : وأزيدكم ؟ قالوا : نعم يا رسول اللّه ؛ قال : أتاني الروح - يعني جبرئيل عليه السّلام - [ وقال : ] إنّها إذا هي قبضت ودفنت يسألها المكان في قبرها : من ربّك ؟ فتقول : اللّه ربّي ؛ فيقولان : فمن نبيّك ؟ فتقول : أبي ؛ فيقولان : فمن وليّك ؟ فتقول : هذا القائم على شفير قبري عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . ألا وأزيدكم من فضلها : إنّ اللّه قد وكّل بها رعيلا « 1 » من الملائكة يحفظونها من بين يديها ومن خلفها ، وعن يمينها ، وعن شمالها ؛ وهم معها في حياتها ، وعند قبرها ، يكثرون الصلاة عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها . فمن زارني بعد وفاتي ، فكأنّما زارني في حياتي . ومن زار فاطمة ، فكأنّما زارني . ومن زار عليّ بن أبي طالب ، فكأنّما زار فاطمة . ومن زار الحسن والحسين ، فكأنّما زار عليّا . ومن زار ذرّيتهما ، فكأنّما زارهما . فعمد عمّار إلى العقد ، فطيّبه بالمسك ، ولفّه في بردة يمانيّة ، وكان له عبد اسمه : « سهم » ابتاعه من ذلك السهم الّذي أصابه بخيبر ، فدفع العقد إلى المملوك ، وقال له : خذ هذا العقد فادفعه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأنت له ؛ فأخذ المملوك العقد فأتى به رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأخبره بقول عمّار ( ره ) . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم : انطلق إلى فاطمة فادفع إليها العقد ، وأنت لها .
هامش
( 1 ) قال الجزري : يقال للقطعة من الفرسان : رعلة ، ولجماعة الخيل : رعيل ، ومنه حديث عليّ عليه السّلام : سراعا إلى أمره رعيلا ، أي ركابا على الخيل . منه ( ره ) .