فقلت للثالثة : ما اسمك ؟ قالت : سلمى ، قلت : ولم سمّيت سلمى ؟
قالت : أنا لسلمان الفارسي مولى أبيك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم .
قالت فاطمة : ثمّ أخرجن لي رطبا أزرق كأمثال الخشكنانج « 1 » الكبار ، أبيض من الثلج ، وأزكى ريحا من المسك الأذفر ؛
فقالت لي : يا سلمان ! أفطر عليه عشيّتك ، فإذا كان غدا فجئني بنواه ، أو قالت : عجمه قال سلمان : فأخذت الرطب ، فما مررت بجمع من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلّا قالوا : يا سلمان أمعك مسك ؟ قلت : نعم .
فلمّا كان وقت الإفطار أفطرت عليه ، فلم أجد له عجما ولا نوى .
فمضيت إلى بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في اليوم الثاني ، فقلت لها عليها السّلام :
إنّي أفطرت على ما أتحفتني به ، فما وجدت له عجما ولا نوى ، قالت : يا سلمان ، ولن يكون له عجم ولا نوى ، وإنّما هو نخل غرسه اللّه في دار السلام ، [ ألا اعلّمك ] بكلام علّمنيه أبي محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم كنت أقوله غدوة وعشيّة ؟
قال سلمان : قلت : علّميني الكلام يا سيّدتي ، فقالت :
إن سرّك أن لا يمسّك أذى الحمّى ما عشت في دار الدنيا فواظب عليه ؛
ثمّ قال سلمان : علّمتني هذا الحرز ، فقالت :
بسم اللّه الرحمن الرحيم ، بسم اللّه النور ، بسم اللّه نور النور ، بسم اللّه نور على نور ، بسم اللّه الّذي هو مدبّر الأمور ، بسم اللّه الّذي خلق النور من النور ، الحمد للّه الّذي خلق النور من النور ، وأنزل النور على الطور ، في كتاب مسطور ، في رقّ منشور ، بقدر مقدور ، على نبيّ محبور ، الحمد للّه الّذي هو بالعزّ مذكور ، وبالفخر مشهور ، وعلى السرّاء والضرّاء مشكور ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين ؛
[ الميامين المباركين الأطهار وسلّم تسليما دائما كثيرا ] .
قال سلمان : فتعلّمتهنّ ، فو اللّه لقد علّمتهنّ أكثر من ألف نفس من أهل المدينة ومكّة ممّن بهم الحمّى ، فكلّ برئ من مرضه بإذن اللّه تعالى ؛
هامش
( 1 ) الخشكنانج لعلّه معرّب ، أي الخبز اليابس . منه ( ره ) .