تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، السيدة الزهراء ( س ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
قالت له المرأة : ولا لعمر اللّه ما كنت لا طعمك من رزق هذا اليتيم المسكين ، ولكنّي أدلّك على من أطعمني كما دلّني عليه مسكين سائل . قال لها الأسير : إنّ الدالّ على الخير كفاعله ، فقالت له : ائت أهل ذلك المنزل الّذي ترى فيه رجلا وامرأة أطعما مسكينا سائلا ، وهذا اليتيم ؛ فانطلق الأسير إلى باب عليّ وفاطمة عليهما السّلام ، فهتف بأعلى صوته : يا أهل المنزل ، أطعموا الأسير الغريب المسكين من فضل ما رزقكم اللّه ؛ فقال عليّ لفاطمة عليهما السّلام : هل عندك شيء ؟ قالت : ما عندي غير طحين وأخبيت فضل تمرات فخلّصتهنّ من النوى ، وعصرت النحى فقطّرته على التميرات ، ورقّقت ما كان عندي من فضل الأقط فجعلته حيسا ، فما فضل عندنا شيء نفطر عليه غيره . فقال لها عليّ عليه السّلام : آثري به هذا الأسير الغريب المسكين ، فقامت فاطمة عليها السّلام إلى ذلك الحيس فدفعته إلى الأسير ، وباتا يتضوّران من الجوع من غير إفطار ولا عشاء ولا سحور ، ثمّ أصبحا صائمين حتّى أتاهما اللّه سبحانه برزقهما عند الليل فصبرا على الجوع ؛ فنزل ذلك فيهم
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ
أي على شدّة شهوتهم له
مِسْكِيناً
قرص ملة
وَيَتِيماً
حريرة
وَأَسِيراً
حيسا
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ
يعني إرادة ما عند اللّه من الثواب
لا نُرِيدُ مِنْكُمْ
في الدنيا
جَزاءً وَلا شُكُوراً
يعني ما تثنون به علينا ؛
إِنَّا نَخافُ
يخبر عن ضميرهما
مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً
قال : العبوس تقبض ما بين العينين من أهواله وخوفه ، والقمطرير الشديد
فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً
يقول : بهجات الجنّة
وَسُرُوراً
« 1 » يقول ما يسرّهما من قرّة العين بالجنّة .
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا
يقول وأثابهم بما صبروا على الجوع حتّى آثروا به اليتيم والمسكين والأسير
جَنَّةً وَحَرِيراً
مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ
الأسرّة الموصولة بالدرّ ، والياقوت ، والزبرجد في عليّين ، مضروبة عليها الحجاب ؛
لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً
يؤذيهم حرّها
وَلا زَمْهَرِيراً
يقول بردا ؛
وَدانِيَةً
يقول
عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها
يقول : قربت الثمار منهم ؛
هامش
( 1 ) الإنسان : 8 - 11 .
العوالم ، السيدة الزهراء ( س ) — صفحة 216 | الشيخ عبد الله البحراني