والحسين عليهما السّلام وفضة ، ظلّا صائمين حتّى إذا كان آخر النهار ، واقترب الإفطار قامت فاطمة عليها السّلام إلى شيء من طحين كان عندها فخبزته قرص ملة ، وكان عندها نحي « 1 » فيه شيء من سمن فأدمت القرصة الملة شيء من السمن ينتظرون بها إفطارهما ؛
فأقبل مسكين رافع صوته ينادي : المسكين الجائع المحتاج ، فهتف على بابهم ؛
فقال عليّ عليه السّلام لفاطمة عليها السّلام : عندك شيء تطعمينه هذا المسكين ؟
قالت فاطمة : هيّأت قرصا وكان في النحى شيء من سمن فجعلته فيه أنتظر به إفطارنا ، فقال عليّ عليه السّلام آثري هذا المسكين الجائع المحتاج ، فقامت فاطمة عليها السّلام إلى القرص مبادرة فدفعته إلى المحتاج ، فجعله المسكين في حضنه وخرج من عندهما يأكل من حضنه ؛
فأقبلت امرأة معها صبيّ صغير تنادي : المسكين اليتيم الّذي لا أمّ له ، ولا أب ، ولا أحد فلمّا رأت المرأة الّتي معها اليتيم الرجل المسكين يأكل من حضنه أقبلت باليتيم ، فقالت : يا عبد اللّه ! أطعم هذا اليتيم ممّا أراك تأكل . فقال لها : لا لعمرك - واللّه - ما كنت لا طعمك من رزق ساقه اللّه إليّ ولكنّي أدلّك على من أطعمني ، فقالت : فدلّني عليه ؟ فقال لها : أهل ذلك البيت الّذي ترين ، وأشار إليه من بعيد فإنّ في ذلك البيت رجلا وامرأة أطعمانيه ؛
قالت المرأة : فإنّ الدالّ على الخير كفاعله من أهل الجنّة ، فأقبلت باليتيم حتّى ضربت على عليّ وفاطمة عليهما السّلام الباب ، ونادت : يا أهل المنزل ! أطعموا اليتيم المسكين الّذي لا أمّ له ولا أب من فضل ما رزقكم اللّه .
فقال عليّ عليه السّلام لفاطمة عليها السّلام : عندك شيء ؟
فقالت : فضل طحين عندي فجعلته حريرة وليس عندنا غيره ، وقد اقترب الإفطار ؛
فقال : آثري به هذا اليتيم
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى
« 2 » ؛
فقامت فاطمة عليها السّلام بالقدر بما فيه فكبّتها في حضن المرأة ، فخرجت المرأة تطعم الصبيّ اليتيم ممّا في حضنها ، فلم تجز بعيدا حتّى أقبل أسير من اسراء المشركين ينادي :
الأسير الغريب الجائع ، فلمّا نظر الأسير إلى المرأة تطعم الصبي من حضنها أقبل إليها ؛
فقال : يا أمة اللّه ، أطعميني ممّا أراك تطعمينه هذا الصبي ؟
هامش
( 1 ) النحى : - بالكسر - زقّ للسمن .
( 2 ) القصص : 60 .