فبكت فاطمة وهي على شفير القبر ، فجعل النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم يمسح الدمع « 1 » بطرف ثوبه . « 2 »
* * * 14 - أمالي الطوسي : ابن حمويه ، عن أبي الحسين ، عن أبي خليفة ، عن العبّاس ابن الفضل ، عن عثمان بن عمر ، عن إسرائيل ، عن ميسرة بن حبيب ، عن المنهال بن عمر ، عن عائشة بنت طلحة ، عن عائشة قالت : ما رأيت من الناس أحدا أشبه كلاما وحديثا برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من فاطمة . كانت إذا دخلت عليه رحّب بها وقبّل يديها ، وأجلسها في مجلسه ، فإذا دخل عليها قامت إليه فرحّبت به وقبّلت يديه « 3 » .
ودخلت عليه في مرضه فسارّها ، فبكت ، ثمّ سارّها فضحكت .
فقلت : كنت أرى لهذه فضلا على النساء فإذا هي امرأة من النساء ، بينما هي تبكي إذ ضحكت ، فسألتها ، فقالت : إنّي [ إذا ] لبذرة « 4 » ، فلمّا توفّي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم سألتها فقالت :
إنّه أخبرني أنّه يموت فبكيت ، ثمّ أخبرني أنّي أوّل أهله لحوقا به فضحكت . « 5 »
هامش
( 1 ) ويأتي في مسندها عليها السّلام عن تفسير فرات « فمسح على قلبها ، ومسح عينها » .
( 2 ) 22 ح 45 ، عنه مستدرك الوسائل : 2 / 367 ح 21 يأتي ص 180 ح 16 نحوه .
( 3 ) تقدّم ص 64 ح 10 عن العقد الفريد « كانت إذا دخلت عليه أخذ بيدها فقبّلها ، ورحّب بها ، . . . »
( 4 ) قال الجزري : في حديث فاطمة عند وفاة النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم قالت لعائشة : إنّي إذا لبذرة ؛
البذرة : الّذي يفشي السرّ ويظهر ممّا يسمعه . منه ( ره ) .
( 5 ) 2 / 14 ، عنه البحار : 43 / 25 ح 22 . وأورده في بشارة المصطفى : 311 ثمّ قال : قال الحاكم أبو عبد اللّه هذا حديث صحيح الإسناد على شرط صاحبي الصحيحين فإنّ رواته كلّهم ثقات ؛
وتفسير قولها : إنّي لبذرة ، مفسر في الصحيحين : إنّي إن أخبرت بسرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لبذرة ؛
وهذا الحديث يصرّح بأنّ فاطمة عليها السّلام كانت أعلم وأفقه من عائشة ، إذ لم تخبرنا بالسرّ في حياة من أسرّ إليها ، ثمّ أخبرت بعد وفاته ؛ وهذا فقه هذا الحديث قد خفي على عائشة فقد بيّن أبو بكر محمّد بن إسحاق معنى الحديث ، وأشار إلى الأخبار الثابتة الصحيحة الدالّة على أنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الدنيا ، كما هي سيّدة نساء أهل الجنّة بما فيه الغنية ، والكفاية لمن تدبّر ؛ هذا كلّه كلام الحاكم أبي عبد اللّه الحافظ وأخرج صدره في كشف الغمّة : 1 / 453 عن معالم العترة ؛ تقدّم ص 64 ح 9 ( قطعة ) وح 10 .
قد تقدّمت مصادر كثيرة للحديث في باب حليتها وشمائلها وصفاتها ، وشبهها برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم .