وأخبرني جبرئيل [ عن اللّه عزّ وجلّ ] أنّ ذلك [ الظلم ] يزول إذا قام قائمهم ، وعلت كلمتهم ، واجتمعت الامّة على محبّتهم ، وكان الشانئ « 1 » لهم قليلا ، والكاره لهم ذليلا ، وكثر المادح لهم ، وذلك حين تغيّر البلاد ، وضعف العباد ، واليأس من الفرج ، فعند ذلك يظهر القائم فيهم .
قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : اسمه كاسمي ، وهو من ولد ابنتي فاطمة ، يظهر اللّه الحقّ بهم ، ويخمد الباطل بأسيافهم ، ويتّبعهم الناس [ بين ] راغب إليهم وخائف منهم .
قال : وسكن البكاء عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : معاشر المؤمنين أبشروا بالفرج فإنّ وعد اللّه لا يخلف ، وقضاءه لا يردّ وهو الحكيم الخبير ، وإنّ فتح اللّه قريب ، اللّهمّ إنّهم أهلي فأذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا ، اللّهمّ اكلأهم وارعهم وكن لهم ، وانصرهم ، وأعزّهم ولا تذلّهم ، واخلفني فيهم إنّك على ما تشاء قدير . « 2 »
108 - تفسير فرات : أبو القاسم العلويّ معنعنا ، عن عمّار بن ياسر « 3 » ، قال :
كنت عند أبي ذرّ الغفاريّ في مجلس ابن عبّاس رضي اللّه عنه ، وعليه فسطاط وهو يحدّث الناس ، إذ قام أبو ذرّ حتّى ضرب بيده على عمود الفسطاط ، ثمّ قال :
أيّها الناس ! من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فقد أنبأته باسمي ، أنا جندب بن جنادة أبو ذرّ الغفاريّ ، سألتكم بحقّ اللّه وحقّ رسوله أسمعتم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو يقول : ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء ذا لهجة أصدق من أبي ذرّ ؟ قالوا : اللّهمّ نعم .
قال : أفتعلمون أيّها الناس أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جمعنا يوم غدير خمّ ألف وثلاثمائة رجل ، وجمعنا يوم سمرات « 4 » خمسمائة رجل كلّ ذلك يقول :
هامش
( 1 ) شنأ الرجل : أبغضه مع عداوة وسوء خلق .
( 2 ) . . . ، عنه البحار : 37 / 191 ح 75 . مناقب الخوارزمي : 23 ، ورواه في أمالي الطوسي : 1 / 361 ، والصراط المستقيم : 2 / 87 ، وكشف المهمّ . أخرجه في الإحقاق : 5 / 35 عن الخوارزمي ، وينابيع المودّة : 134 .
( 3 ) راجع تمام أحاديثه في فهرس الأعلام .
( 4 ) جمع السمرة : شجر ، والمراد منه بيعة الشجرة .