في زمان حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الّذي لا يجوز أن يكون فيه متصرّف في الامّة غيره ، ولا آمرناه لهم سواه ، لكان هذا أيضا من صحيح الجواب .
فإن قال الخصم : إذا جاز أن تخصّصوا بذلك زمانا دون زمان ؛ فما أنكرتم أن يكون إنّما يستحقّها بعد عثمان ؟
قلنا له : أنكرنا ذلك من قبل أن القائلين بأنّه استحقّها بعد عثمان مجمعون على أنّها لم تحصل له في ذلك الوقت بيوم الغدير ولا بغيره من وجوه النصّ عليه ؛ وإنّما حصلت له بالاختيار ، وكلّ من أوجب له الإمامة بالنصّ أوجبها بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من غير تراخ في الزمان ، والحمد للّه .
حدّثني القاضي أبو الحسن أسد بن إبراهيم السلمي الحرّاني رحمه اللّه ، قال :
أخبرني أبو حفص عمر بن عليّ العتكي ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن هارون الحنبلي ، قال : حدّثنا حسين بن الحكم ، قال : حدّثنا حسن بن حسين ، قال : حدّثنا أبو داود الطهوي ، عن عبد الأعلى الثعلبي ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال :
قام عليّ عليه السلام خطيبا في الرحبة وهو يقول :
« انشد اللّه امرأ شهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أخذا يديّ ورفعهما إلى السماء وهو يقول : يا معشر المسلمين ألست أولى بكم من أنفسكم ؟
فلمّا قالوا : بلى . قال : فمن كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله ، إلّا قام فشهد بها » .
فقام بضعة عشر بدريّا فشهدوا بها ، وكتم أقوام فدعا عليهم ، فمنهم من برص ، ومنهم من عمي ، ومنم من نزلت به بليّة في الدنيا ، فعرفوا بذلك حتى فارقوا الدنيا .
وممّا حفظ عن قيس بن سعد بن عبادة أنّه كان يقول - وهو بين يدي أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه بصفين ومعه الراية ، في قطعة له أوّلها - :
قلت لمّا بغى العدوّ علينا * حسبنا ربّنا ونعم الوكيل
حسبنا ربّنا الّذي فتح البص * رة بالأمس والحديث يطول