التي حكيت في تلك الحال ، ويعلّمهم ما هم مضطرّون إليه من دينه ؛ وكذلك هم يعلمون أنّ ولاء العتق لبني العمّ قبل الشريعة وبعدها .
وقول [ عمر ] ابن الخطّاب في الحال - على ما تظاهرت به الرواية - لأمير المؤمنين عليه السلام : « أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة » يبطل أن يكون المراد ولاء العتق .
وبمثل ما ذكرناه في إبطال أن يكون المراد بالخبر ولاء العتق أو إيجاب النصرة في الدين ، استبعد أن يكون أراد به قسم ابن العمّ ( لاشتراك خلوّ الكلام عن الفائدة بينهما ) « 1 » ، فلم يبق إلّا القسم الرابع الذي كان حاصلا له ويجب أن يريده ؛ وهو الأولى بتدبير الأمر ، وأمرهم ونهيهم ، انتهى . « 2 »
أقول :
أكثر المخالفين [ الناصرين المحبّين لمشايخهم الثلاثة ] لجئوا في دفع الاستدلال به إلى تجويز كون المراد : الناصر والمحبّ ، ولا يخفى على عاقل [ منصف ] أنّه ما كان يتوقّف بيان ذلك على اجتماع الناس لذلك في شدّة الحرّ ، بل كان هذا أمرا يجب أن يوصي به عليّا عليه السلام بأن ينصر من كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله ينصره ، ويحبّ من كان يحبّه ، ولا يتصوّر في إخبار الناس بذلك فائدة يعتدّ بها ، إلّا إذا أريد بذلك نوع من النصرة والمحبّة ، يكون للأمراء بالنسبة إلى رعاياهم ، أو أريد به جلب محبّتهم بالنسبة إليه ، ووجوب متابعتهم له ، حيث ينصرهم في جميع المواطن ويحبّهم على الدين ، وبهذا أيضا يتمّ المدّعى .
وأيضا نقول : على تقدير أن يراد به المحبّ والناصر ، أيضا يدلّ على إمامته عليه السلام عند ذوي العقول المستقيمة والفطرة القويمة ، بقرائن الحال ، فإنّا لو فرضنا أنّ أحدا من الملوك جمع عند قرب وفاته جميع عسكره ، وأخذ بيد رجل هو أقرب
هامش
( 1 ) في م : لأن خلوّ الكلام من فائدة متى حمل على أحد الأمرين كخلوّه منها إذا حمل على الآخر .
( 2 ) 2 / 280 .