أَنْتَ مَوْلانا
: سيّدنا فنحن عبيدك ، أو ناصرنا ، أو متولّي أمورنا « 1 » ، انتهى .
وأما الثاني ففيه مسالك :
المسلك الأوّل : إنّ المولى حقيقة في الأولى
، لاستقلالها بنفسها ورجوع سائر الأقسام في الاشتقاق إليها ، لأنّ المالك إنّما كان مولى لكونه أولى بتدبير رقيقه وبحمل جريرته « 2 » ، والمملوك مولى لكونه أولى بطاعة مالكه ، والمعتق والمعتق كذلك والناصر لكونه أولى بنصرة من نصره ، والحليف لكونه أولى بنصرة حليفه ، والجار لكونه أولى بنصرة جاره والذبّ عنه ، والصهر لكونه أولى بمصاهره ، والأمام والوراء لكونه أولى بمن يليه ، وابن العمّ لكونه أولى بنصرة ابن عمّه والعقل عنه « 3 » ، والمحبّ المخلص لكونه أولى بنصرة محبّه .
وإذا كانت [ لفظة ] مولى حقيقة في الأولى ، وجب حملها عليها دون سائر معانيها ، وهذا الوجه ذكره يحيى بن بطريق في « العمدة » ، وأبو الصلاح الحلبيّ في « التقريب » .
هامش
( 1 ) وقال الجوهري في [ الصحاح : 6 / 2529 ] : المولى : المعتق والمعتق وابن العمّ والناصر والجار .
وكلّ من وليّ أمر واحد فهو وليّه ، وقول الشاعر :هم المولى وإن جنفوا علينا * وإنّا من لقائهم لزورقال أبو عبيدة : يعني الموالي أي بني العمّ ، وهو كقوله تعالى :ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًاالحجّ : 5 .
وأمّا قول لبيد :فغدت كلا الفرجين تحسب أنّه * مولى المخافة خلفها وأمامهافيريد أنّه أولى موضع أن تكون فيه الحرب ، وقوله : « فغدت » تمّ الكلام .
كأنّه قال : فغدت هذه البقرة وقطع الكلام ، ثمّ ابتدأ كأنّه قال : تحسب أنّ كلا الفرجين مولى المخافة . والمولى : الحليف ، وقال :موالي حلف لا موالي قرابة * ولكن قطينا يسألون الأتاويايقول : هم حلفاء ، لا أبناؤهم ، انتهى .
( 2 ) الجريرة : الذنب والجناية .
( 3 ) عقل عن فلان : أدّى عنه ما لزمه من دية أو جناية .