قسم : قد جامعنا عليه خصومنا في نقله ، وخالفونا في تأويله .
وقسم : قد خالفونا في نقله .
فالّذي يجب علينا فيما وافقونا في نقله ، أن نريهم - بتقسيم الكلام وردّه إلى مشهور اللّغات ، والاستعمال المعروف - أنّ معناه هو ما ذهبنا إليه من النصّ والاستخلاف ، دون ما ذهبوا - هم - إليه ، من خلاف ذلك .
والّذي يجب علينا فيما خالفونا في نقله أن نبيّن : أنّه ورد ورودا يقطع مثله العذر ، وأنّه نظير ما قد قبلوه وقطع عذرهم واحتجّوا به على مخالفيهم من الأخبار الّتي تفرّدوا - هم - بنقلها دون مخالفيهم ، وجعلوها مع ذلك قاطعة للعذر ، وحجّة على من خالفهم ؛ فنقول وباللّه نستعين :
إنّا ومخالفونا قد روينا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قام يوم غدير خمّ ، وقد جمع المسلمين ، فقال : « أيّها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » ؟ قالوا : اللّهمّ بلى ؛ قال صلّى اللّه عليه وآله : « فمن كنت مولاه فعليّ مولاه » ، [ وقال ] :
« اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » .
ثمّ نظرنا في معنى قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » ؟
ثمّ في معنى قوله صلّى اللّه عليه وآله : « فمن كنت مولاه فعليّ مولاه » فوجدنا ذلك ينقسم في اللغة على وجوه ، لا يعلم في اللّغة غيرها ، أنا ذاكرها إن شاء اللّه تعالى .
ونظرنا فيما يجمع له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الناس ويخطب به ، ويعظّم الشأن فيه ، فإذا هو شيء لا يجوز أن يكونوا علموه فكرّره عليهم ، ولا شيء يفيدهم بالقول فيه معنى ، لأنّ ذلك في صفة العابث ، والعبث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منفيّ ؛ فنرجع إلى ما تحتمله لفظة المولى في اللّغة :
يحتمل أن يكون المولى : مالك الرقّ كما يملك المولى عبده وله أن يبيعه ويهبه ؛ ويحتمل أن يكون المولى : المعتق من الرقّ ؛ ويحتمل أن يكون المولى المعتق .
وهذه الأوجه الثلاثة مشهورة عند الخاصّة والعامّة ، فهي ساقطة في قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأنّه لا يجوز أن يكون عنى بقوله : « فمن كنت مولاه فعليّ مولاه » واحدة
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 338
مساهمون: الشيخ عبد الله البحراني
ص٣٣٨