[ بيان معنى الولي والمولى وذكر جملة أقسامه ]
[ معنى الوليّ والمولى ]
وأمّا الثّاني « 1 » : قلنا في الاستدلال به على إمامته صلوات اللّه عليه مقامان :
الأوّل : إنّ المولى جاء بمعنى الأوّل بالأمر ، والمتصرّف المطاع في كلّ ما يأمر .
والثّاني : إنّ المراد به هنا هو هذا المعنى .
أمّا الأوّل : فقد قال السيّد المرتضى في كتاب « الشافي » « 2 » :
من كان له أدنى اختلاط باللغة وأهلها يعرف أنّهم يضعون هذه اللفظة مكان « أولى » ، كما أنّهم يستعملونها في ابن العمّ .
وقد ذكر أبو عبيدة معمّر بن المثنّى - ومنزلته في اللغة منزلته - في كتابه المعروف بالمجاز في القرآن ، لمّا انتهى إلى قوله تعالى :
مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ
« 3 » أنّ معنى مولاكم أولى بكم ، وأنشد بيت لبيد « 4 » شاهدا له « فغدت . . . » البيت ؛ وليس أبو عبيدة ممّن يغلط في اللغة ، ولو غلط فيها أو وهم لما جاز أن يمسك عن النكير عليه والردّ لتأويله غيره من أهل اللغة ممّن أصاب وما غلط فيه ، على عادتهم المعروفة في تتبّع بعضهم لبعض وردّ بعضهم على بعض ، فصار قول أبي عبيدة الذي حكيناه - مع أنّه لم يظهر من أحد من أهل اللغة ردّا له - ، كأنّه قول الجميع .
ولا خلاف بين المفسّرين فيّ قوله تعالى :
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
« 5 » أنّ المراد بالموالي من كان أملك بالميراث وأولى بحيازته وأحقّ به .
وقال الأخطل :
فأصبحت مولاها من الناس بعده * وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا
هامش
( 1 ) أي إثبات دلالة الخبر على إمامته صلوات اللّه عليه .
( 2 ) 2 / 268 ، وله بيان في ذلك في المجموعة الثالثة من رسائله ص 251 - 254 .
( 3 ) الحديد : 15 .
( 4 ) لبيد بن ربيعة العامري ، كنيته أبو عقيل ، من أجلّة الشعراء المخضرمين ، أدرك الإسلام وارتضاه وترك الشعر ، وسئل عن شعره فكتب سورة البقرة ، وقال : أبدلني الإسلام بهذا من الشعر .
( 5 ) النساء : 33 .