وأثبت الشيخ ابن الجوزيّ الشافعيّ في رسالته الموسومة « بأسنى المطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السلام » تواتر هذا الحديث من طرق كثيرة .
ونسب منكره إلى الجهل والعصبيّة ، انتهى .
412 - وقال السيّد المرتضى رضي اللّه عنه في كتاب الشافي :
أمّا الدلالة على صحّة الخبر فلا يطالب بها إلّا متعنّت « 1 » لظهوره واشتهاره ، وحصول العلم لكلّ من سمع الإخبار به ، وما المطالب بتصحيح خبر الغدير والدلالة عليه إلّا كالمطالب بتصحيح غزوات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الظاهرة المشهورة ، وأحواله المعروفة ، وحجّة الوداع نفسها ، لأنّ ظهور الجميع وعموم العلم به بمنزلة واحدة .
وبعد : فقالت الشيعة بنقله وبتواتره ؛ وأكثر رواة أصحاب الحديث ترويه بالأسانيد المتّصلة ، وجميع أصحاب السير ينقلونه عن أسلافهم خلفا عن سلف ، نقلا بغير إسناد مخصوص ، كما نقلوا الوقائع والحوادث الظاهرة ، وقد أورده مصنّفو الحديث في جملة الصحيح .
وقد استبدّ « 2 » هذا الخبر بما لا يشركه فيه سائر الأخبار ؛ لأنّ الأخبار على ضربين : أحدهما : لا يعتبر في نقله الأسانيد المتّصلة ، كالخبر عن وقعة بدر وخيبر والجمل وصفّين .
والضرب الآخر : يعتبر فيه اتّصال الأسانيد ، كأخبار الشريعة ، وقد اجتمع فيه الطريقان ، وممّا يدلّ على صحّته إجماع علماء الامّة على قبوله .
ولا شبهة فيما ادّعيناه من الإطباق ، لأنّ الشيعة جعلته الحجّة في النصّ على أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة ، ومخالفو الشيعة أوّلوه على اختلاف تأويلاتهم .
وما يعلم أنّ فرقة من فرق الامّة ردّت هذا الخبر أو امتنعت من قبوله .
وأمّا ما حكي عن ابن أبي داود السجستاني في دفع الخبر ، وحكي عن الخوارج مثله ، وطعن الجاحظ في كتاب « العثمانيّة » فيه ؛
هامش
( 1 ) المتعنّت : طالب الزلة .
( 2 ) استبدّ بكذا : انفرد به .