فأرسل معاوية إلى عمر بن أبي سلمة ، وإلى أسامة بن زيد فسألهما ، فشهدا أنّ الّذي قال ابن جعفر قد سمعناه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما سمعه - إلى أن قال من كلام ابن جعفر - :
ونبيّنا صلّى اللّه عليه وآله قد نصب لامّته أفضل الناس وأولاهم وخيرهم بغدير خمّ ، وفي غير موطن ، واحتجّ عليهم به وأمرهم بطاعته ، وأخبرهم أنّه منه بمنزلة هارون من موسى ، وأنّه وليّ كلّ مؤمن من بعده ، وأنّه كلّ من كان هو وليّه فعليّ وليّه ، ومن كان أولى به من نفسه فعليّ أولى به ، وأنّه خليفته فيهم ووصيّه ، وأنّ من أطاعه أطاع اللّه ، ومن عصاه عصى اللّه ، ومن والاه وإلى اللّه ، ومن عاداه عادى اللّه . . .
الحديث ، وفيه فوائد كثيرة قيّمة جدّا . « 1 »
( 6 ) باب احتجاج دارميّة الحجونيّة على معاوية
( 384 ) ربيع الأبرار : حجّ معاوية فطلب امرأة يقال لها « دارميّة الحجونيّة » « 2 » من شيعة عليّ ، وكانت سوداء ضخمة ، فقال : كيف حالك يا بنت حام ؟
فقالت : بخير ولست بحام ، إنّما أنا امرأة من بني كنانة .
فقال : صدقت ، هل تعلمين لم دعوتك ؟
قالت : يا سبحان اللّه ! وإنّي لم أعلم الغيب .
قال : لأسألك لم أحببت عليّا وأبغضتيني ، وواليتيه وعاديتيني ؟
قالت : أو تعفني ؟ قال : لا .
قالت : أمّا إذا أبيت ، فإنّي أحببت عليّا على عدله في الرعيّة ، وقسمه بالسويّة .
هامش
( 1 ) 190 ، عنه الغدير : 1 / 199 ( واللفظ منه ) .
( 2 ) نسبة إلى ( داروم ) قلعة بعد غزّة للقاصد إلى مصر ، بينها وبين البحر مقدار فرسخ ، خرّبها صلاح الدين لما ملك الساحل ( مراصد الاطّلاع : 2 / 508 ) ، والحجون جبل بأعلى مكّة ، عنده مدافن أهلها . . . وقال الأصمعي : هو الجبل المشرف بحذاء مسجد البيعة ( معجم البلدان : 2 / 225 ) .