وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ
« 1 » .
فقال : إنّي رأيت اثني عشر رجلا من أئمّة الضلالة يصعدون منبري وينزلون ، يردّون أمّتي على أدبارهم القهقرى - فيهم رجلان من حيّين من قريش مختلفين ، وثلاثة من بني اميّة ، وسبعة من ولد الحكم - وسمعته يقول : إنّ بني أبي العاص إذا بلغوا خمسة عشر رجلا جعلوا كتاب اللّه دخلا ، وعباد اللّه خولا ، ومال اللّه دولا .
يا معاوية ! إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول على المنبر وأنا بين يديه وعمر ابن أبي سلمة ، وأسامة بن زيد ، وسعد بن أبي وقّاص ، وسلمان الفارسي ، وأبو ذرّ ، والمقداد ، والزبير بن العوّام ، وهو يقول :
ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ فقلنا : بلى يا رسول اللّه .
قال : أليس أزواجي امّهاتكم ؟ قلنا : بلى يا رسول اللّه .
قال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » أولى به من نفسه - وضرب بيده على منكب عليّ فقال : - « اللهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » أيّها الناس ! أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ليس لهم معي أمر ، وعليّ من بعدي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ليس لهم معه أمر ، ثمّ ابني الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم ليس لهم معه أمر .
ثمّ عاد فقال : أيّها الناس ! إذا أنا استشهدت فعليّ أولى بكم من أنفسكم ، فإذا استشهد عليّ فابني الحسن أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم ، وإذا استشهد الحسن فابني الحسين أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم - إلى أن قال - :
فقال معاوية : يا ابن جعفر لقد تكلّمت بعظيم ، ولئن كان حقّا لقد هلكت أمّة محمّد من المهاجرين والأنصار غيركم أهل البيت وأولياؤكم وأنصاركم .
فقلت : واللّه إنّ الّذي قلت حقّ سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
قال معاوية : يا حسن ويا حسين ويا ابن عبّاس ! ما يقول ابن جعفر ؟
فقال ابن عبّاس : إن كنت لا تؤمن بالّذي قال ، فأرسل إلى الّذين سمّاهم فاسألهم عن ذلك .
هامش
( 1 ) الاسراء : 60 .