قال : نزلت هذه الآية في عليّ عليه السلام
وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
.
قال : نزلت هذه الآية في منصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من حجّة الوداع ؛ وحجّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله [ حجّة الوداع ] لتمام عشر حجج من مقدمه المدينة ، وكان من قوله بمنى - في خطبة - أن حمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال :
أيّها النّاس ! اسمعوا قولي واعقلوه عنّي ، فإنّي لا أدري لعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا . . . . « 1 »
فاجتمع قوم من أصحابه ، وقالوا : يريد محمّد صلّى اللّه عليه وآله أن يجعل الإمامة في أهل بيته ، فخرج منهم أربعة نفر إلى مكّة ، ودخلوا الكعبة ، وتعاهدوا وتعاقدوا وكتبوا فيما بينهم كتابا : إن أمات اللّه محمّدا أو قتله « 2 » ، أن لا يردّوا هذا الأمر في أهل بيته أبدا . فأنزل اللّه تعالى على نبيّه في ذلك :
أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ * أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ
« 3 » .
فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من مكّة يريد المدينة ، حتّى نزل منزلا يقال له :
غدير خمّ ، وقد علّم الناس مناسكهم ، وأو عز إليهم « 4 » وصيّته ( إذ نزّل جبرئيل ) « 5 » عليه هذه الآية :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
.
فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : تهديد ووعيد ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها النّاس هل تعلمون من وليّكم ؟ قالوا : نعم ، اللّه ورسوله .
ثمّ قال : ألستم تعلمون أنّي أولى بكم من أنفسكم « 6 » ؟
هامش
( 1 ) تأتي في ح 254 خطبة الغدير .
( 2 ) في م : إن مات محمّد أو قتل .
( 3 ) الزخرف : 79 ، 80 .
( 4 ) « وقال الجوهريّ [ الصحاح : 2 / 898 ] : أو عزت إليه في كذا وكذا أي : تقدّمت » منه ره .
( 5 ) في ب : إذ أنزل .
( 6 ) في ب : منكم بأنفسكم .