عبد اللّه بن هارون الكرخي ، عن أحمد بن عبد اللّه بن يزيد بن سلام « 1 » ، عن حذيفة بن اليمان قال : صلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثم أقبل بوجهه الكريم علينا فقال :
معاشر أصحابي أوصيكم بتقوى اللّه والعمل بطاعته ، فمن عمل بها فاز وغنم وأنجح ، ومن تركها حلّت به الندامة ، فالتمسوا بالتقوى السلامة من أهوال يوم القيامة ، فكأنّي ادعى فأجيب ، وإني تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا ، ومن تمسّك بعترتي من بعدي كان من الفائزين ، ومن تخلّف عنهم كان من الهالكين .
فقلت : يا رسول اللّه على من تخلّفنا ؟ قال : على من خلف موسى بن عمران قومه ؟
قلت : على وصيّه يوشع بن نون . قال : فإنّ وصيّي وخليفتي من بعدي علي بن أبي طالب ، قائد البررة ، وقاتل الكفرة ، منصور من نصره ، مخذول من خذله .
قلت : يا رسول اللّه فكم يكون الأئمة من بعدك ؟ قال : عدد نقباء بني إسرائيل ، تسعة من صلب الحسين ، أعطاهم اللّه علمي وفهمي [ وهم ] خزّان علم اللّه ومعادن وحيه .
قلت : يا رسول اللّه فما لأولاد الحسن عليه السّلام ؟ قال : إن اللّه تبارك وتعالى جعل الإمامة في عقب الحسين وذلك قوله عزّ وجل « وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلّهم يرجعون » « 2 » .
قلت : أفلا تسمّيهم لي يا رسول اللّه ؟
قال : نعم ، إنّه لمّا عرج بي إلى السماء ، ونظرت إلى ساق العرش فرأيت مكتوبا بالنور « لا إله إلّا اللّه محمدا رسول اللّه أيّدته بعلي ونصرته به » ورأيت أنوار الحسن والحسين وفاطمة ، ورأيت في ثلاثة مواضع : عليّا عليّا عليّا ومحمدا محمدا وجعفرا وموسى والحسن والحجّة يتلألأ من بينهم كأنّه كوكب دريّ .
فقلت : « يا ربّ من هؤلاء الذين قرنت أسماءهم باسمك ؟ » قال : يا محمد إنّهم الأوصياء والأئمة بعدك ، خلقتهم من طينتك ، فطوبى لمن أحبّهم ، والويل لمن أبغضهم ، فبهم انزل الغيث ، وبهم أثيب وأعاقب .
ثم رفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يده إلى السماء ودعا بدعوات فسمعته فيما يقول : اللّهم اجعل العلم والفقه في عقبي وعقب عقبي ، وفي زرعي وزرع زرعي . « 3 »
هامش
( 1 ) - م : سلامة .
( 2 ) - الزخرف : 28 .
( 3 ) - كفاية الأثر : 136 ، عنه البحار : 36 / 331 ح 191 ، وإثبات الهداة . 2 / 535 ح 534 . تقدم ص 41 ح 6 .