360 - ومنها ما روي أنّ رجلا ذمّ الدنيا بين يدي أمير المؤمنين رضوان اللّه عليه ، فالتفت إليه وقال : « لا تذمّ الدنيا » ، [ ثمّ قال : ]
« إنّ الدنيا دار صدق لمن صدّقها « 1 » ودار عافية لمن فهم عنها ، ودار تزوّد لمن تزوّد منها ، مسجد أنبياء اللّه ومهبط وحيه ومتجر أوليائه ، اكتسبوا فيها الجنّة ، وربحوا منها الرحمة « 2 » وكيف تذمّها وقد اذنت ببينها ، ونادت بفراقها ، ونعت نفسها » « 3 » .
ثمّ التفت [ عليه السّلام ] إلى القبور فقال : [ « يا أهل القبور إنّ ] الأموال قد قسمت ، والدور قد سكنت ، والأزواج قد نكحت ، فهذا خبر ما عندنا ، فكيف خبر ما عندكم » ؟
فهتف هاتف فقال : « ما قدّمنا وجدنا ، وما أطعنا ربحنا ، وما تركنا خسرنا » « 4 » .
361 - ومنها قوله [ عليه السّلام ] : « من لانت كلمته وجبت محبّته » « 5 » .
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر المذكور في أكثر ما رأيناه من مصادر الكلام ؛ وفي مخطوطتي من كتاب زين الفتى هذا : « الدنيا دار صدق لمن صدّق فيها . . . »
( 2 ) هذا هو الظاهر من السياق ؛ الموافق لأكثر المصادر التي رأيناها ؛ وفي أصلي من مخطوطة زين الفتى : ( مساجد أنبياء اللّه . . . ) .
وللكلام صدرا وذيلا مصادر كثيرة ؛ ورواه أيضا السيّد الرضيّ طاب ثراه في المختار : ( 131 ) من قصار نهج البلاغة ؛ وفيه : « مسجد أحبّاء اللّه ؛ ومصلّى ملائكة اللّه ؛ ومهبط وحي اللّه ؛ ومتجر أولياء اللّه ؛ اكتسبوا فيها الرحمة ؛ وربحوا فيها الجنّة . . . » .
( 3 ) هذا هو الصواب المذكور في جميع ما وجدناه من مصادر الكلام ؛ وفي أصلي المخطوط من كتاب زين الفتى هذا : « وكيف تذمّها وقد أويت بينها وتأدّب بفراقها ؟ » .
( 4 ) ولهذا الذيل من قوله عليه السّلام : « يا أهل القبور إنّ الأموال قد قسمت - إلى قوله - :
وما تركنا خسرنا » أيضا مصادر كثيرة .
( 5 ) وهذا الكلام الشريف أيضا رويته عن مصادر ولكن لم تحضرني مسودّتي .