تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١

أمّا الحفظ والعصمة

فإنّ المولود إذا خرج من بطن أمّه أتاه الشيطان فلكزه لكزة يبكي لها « 1 » ويصيح عليه ، ما خلا يحيى وعيسى ومحمّدا صلوات اللّه عليهم كما هو المذكور في قصصهم . ثمّ لمّا بلغ يحيى عليه السّلام مبلغ الرجال ، عصمه اللّه تعالى فلم يعصه طرفه عين « 2 » . 350 - وروي في الحديث [ أنّه ] ينادي مناد يوم القيامة في مجمع الأوّلين والآخرين : « ليقم من لم يعصني طرفة عين » « 3 » . فلا يقوم إلّا يحيى عليه السّلام ، وذلك قوله [ تعالى ] :
وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
[ 15 / مريم : 19 ] ، وقوله عزّ وجلّ :
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
[ 39 / آل عمران : 3 ] . ويظنّ / 537 / العوام من النّاس أنّ الحصور هو الّذي لا يقدر على إتيان النساء ، [ والحصور ] وإن كان [ في ] أصل اللغة كذلك في أحد الوجوه فيه ، فإنّ معناه هو أنّه عليه السّلام من شدّة اجتهاده وقهره هواه كأنّه كان عاجزا ولم يكن في الأصل عاجزا ، وذلك لأنّ هذا العجز ليس مما يتمدّح به الإنسان ، بل هو من المطاعن الّتي يطعن بها في الرجال ، وإنّما المدح في الانتهاء والاجتناب عن ملائم
هامش
( 1 ) يقال لكز زيد عمرا - على زنه نصر وبابه - : ضربه بجمع كفّه . ( 2 ) لم يتيسّر لي مراجعة تلك القصص ؛ من أرادها فليراجعها في عنوان : « قصص زكريّا ويحيى عليهما السّلام » في الباب : ( 15 ) من كتاب النبوّة من بحار الأنوار : ج 14 ؛ ص 163 - 191 . ( 3 ) وقريبا منه ؛ رواه المجلسي رفع اللّه مقامه - نقلا عن العيّاشيّ عن معمر ؛ وعن تفسير الإمام العسكري عليه السّلام - قبيل الحديث : ( 14 ) وفي الحديث : ( 36 ) من الباب : ( 15 ) من كتاب النبوّة من بحار الأنوار : ج 14 ؛ 177 ؛ وص 185 ؛ ط الآخوندي .
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى — صفحة 91 | أحمد بن محمد بن علي العاصمي