فانظر كيف شمت به عدوّ اللّه النصراني ، وكيف أجاب [ عليه السّلام ] عنه وأنصف فيما قال ، وصدق وما أحال .
[ وأمّا المشابهة بالدعاء ]
وكذلك وقعت المشابهة بين المرتضى رضوان اللّه عليه وبين أيّوب عليه السّلام بالدعاء للّه جلّ جلاله ، فقال [ اللّه تعالى حاكيا عن ] أيّوب عليه السّلام :
[ وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ ] أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
[ 83 / الأنبياء : 21 ] .
348 - / 532 / فكذلك المرتضى رضوان اللّه عليه ، في طول ما ابتلى بأنواع البلاء من الشراة والخوارج الحروريّة والشاميّة ، كان يصبر ويقول :
« إنّك إن صبرت جرت عليك المقادير وأنت مأجور ، وإن جزعت جرت عليك المقادير وأنت مأزور » « 1 » .
هامش
بالفرائض والسنن » في أواسط الباب : ( 41 ) من كتاب جواهر المطالب : ج 1 ؛ ص 258 ط 1 .
وأحسن ممّا روياه ، ما رواه السيّد الرضيّ رفع اللّه مقامه في المختار : ( 317 ) من قصار نهج البلاغة قال :
وقال له [ عليه السّلام ] بعض اليهود : ما دفنتم نبيّكم حتّى اختلفتم فيه ! ! فقال عليه السّلام :
إنّما اختلفنا عنه لا فيه ؛ ولكنّكم ما جفّت أرجلكم من البحر حتّى قلتم لنبيّكم :( اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ : إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ )[ 138 / الأعراف : 7 ] .
( 1 ) هذا الكلام معروف عن أمير المؤمنين عليه السّلام ؛ والمشهور أنّه عليه السّلام خاطب به الأشعث بن قيس ؛ قال السيّد الرضيّ رفع اللّه مقامه في المختار : ( 291 ) من الباب الثالث من نهج البلاغة :
وقال عليه السّلام - وقد عزّى الأشعث بن قيس عن ابن له - : ( يا أشعث إن تحزن على ابنك فقد استحقّت منك ذلك الرحم ؛ وإن تصبر ففي اللّه من كلّ مصيبة خلف .
يا أشعث إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور ؛ وإن جزعت جرى عليك القدر وأنت