وانهلّ دمعه انهلالا ، وكذلك استهلّت استهلالا .
وأمّا قوله : « وابك ليوم تسكن الحافرة » فإنّ الحافرة : العود في الشيء مردودا آخره إلى أوّله ، يقال : رجع فلان إلى حافرته إذا رجع في الطريق الّذي أخذ منه ، ورجع الشيخ إلى حافرته : إذا خرف كأنّه يرجع إلى حال الطفولة في عدم العقل والقوّة ، وفي التنزيل :
أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ
[ 19 / النازعات : 79 ] يريد البعث بعد الموت ، أي أنرجع أحياء بعد ما متنا ؟ ونصير كما كنّا أيّام حياتنا ؟
وإنّما أراد الطائي بقوله : « نسكن الحافرة » أي القبر والتراب ، [ أخذا ] من قوله [ تعالى ] :
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى
[ 55 / طه :
20 ] .
وإن أراد [ الطائي ] بالحافرة ، المحفورة على مجاز [ فيه ، كما في قولهم : ] « عيشة راضية » أي مرضيّة ، و [ في ] الحقيقة [ هي ] ذات رضاء وذات حفرة ، كان ذلك سائغا [ أيضا ] .
وإن أراد بذلك البعث والنشور أو المصير إلى الأرض الّتي يحاسب النّاس عليها جاز [ أيضا ] .
وأمّا قوله : « الساهرة » فإنّ أهل اللغة قالوا : الساهرة : وجه الأرض . وقد قيل : هي الأرض العريضة البسيطة . وقال الشاعر :
يريدون ساهرة كانت مجهلة ؟ * وعميمها أسداف ليل مظلم
وقال آخر :
خياركم خيار أهل الساهرة .
وقال آخر :
وفيها لحم ساهرة وبحر ؟ * وما قاسوا به لهم مقيم
وقيل / 714 / : [ في ] تفسير قوله [ تعالى ] :
فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
[ 14 / النازعات : 79 ] ما قلنا [ ه ] .
وقيل : [ معنى ] بالساهرة : بالأرض الّتي يبسط ليظالم بعض عليها ؟ ولم يعمل