ولا شكّ أنّ ولاية البيت كانت معروفة بأجداد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم خاصّة دون سائر ذرّية إبراهيم إلى أن انتزعها منهم عمرو الخزاعي ثمّ عادت إليهم .
فعرف أنّ كلّ ما ذكر عن ذرّية إبراهيم فإنّ أولى الناس به سلسلة الأجداد الشريفة الذين خصّوا بالاصطفاء وانتقل إليهم نور النبوّة واحدا بعد واحد ؛ فهم أولى بأن يكونوا هم البعض المشار إليهم في قوله [ تعالى ] :
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
[ 40 / إبراهيم : 14 ] .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة أنّه سئل : هل عبد أحد من ولد إسماعيل الأصنام ؟ قال : لا ألم تسمع قوله [ تعالى ] :
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
[ 35 / إبراهيم : 14 ] قيل : فكيف لم يدخل ولد إسحاق وسائر ولد إبراهيم ؟ قال : لأنّه دعا لأهل هذا البلد أن لا يعبدوا [ الأصنام ] إذا أسكنهم إيّاه ؟ فقال :
اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً
[ 35 / إبراهيم ] ولم يدع لجميع البلدان بذلك ؛ فقال :
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
فيه ؛ وقد خصّ أهله وقال :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ
[ 37 / إبراهيم : 14 ] .
[ قال السيوطي : ] فانظر إلى هذا الجواب من سفيان بن عيينة ؛ وهو أحد الأئمّة المجتهدين ؛ وهو شيخ إمامنا الشافعيّ رضي اللّه عنهما .
الآية الثالثة : قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام :
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
[ 40 / إبراهيم : 14 ] أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله :
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
قال : فلن يزال من ذرّية إبراهيم ناس على الفطرة يعبدون اللّه .
آية رابعة ؟ :
أخرج أبو الشيخ في تفسيره عن زيد بن عليّ قال : قالت سارة لمّا بشّرتها الملائكة :
يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً ؟ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ
[ 72 / هود : 11 ] فقالت الملائكة [ تردّ على سارة :
أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ؛ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
[ 73 / هود 11 ] قال : فهو كقوله [ تعالى ] :
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
[ 28 / الزخرف :
43 ] محمّد وآله - من نسبه - عقب إبراهيم داخل في ذلك ] .