وقد أخرج [ جعفر بن محمّد ] ابن حبيب في تاريخه عن ابن عبّاس قال : كان عدنان ومعد وربيعة ومضر وخزيمة وأسد ؛ على ملّة إبراهيم فلا تذكروهم إلّا بخير .
وذكر أبو جعفر الطبري وغيره أنّ اللّه تعالى أوحى إلى ارميا أن اذهب إلى بختنصّر فأعلمه أنّي قد سلّطته على العرب ؛ وأمر اللّه أرميا أن يحتمل معه معد بن عدنان على البراق كيلا تصيبه النقمة ؛ فإنّي مستخرج من صلبه نبيّا كريما أختم به الرسل .
ففعل أرميا ذلك واحتمل معد إلى أرض الشام ؛ فنشأ مع بني إسرائيل ثمّ عاد بعد أن هدأت الفتن .
وأخرج ابن سعد في الطبقات من مرسل عبد اللّه بن خالد ؛ قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لا تسبّوا مضر فإنّه كان قد أسلم » .
وقال السهيلي في الروض الأنف : [ و ] في الحديث المرويّ : لا تسبّوا مضر ولا ربيعة فإنّهما كانا مؤمنين .
[ ثمّ قال السهيلي : ] قلت : وقفت عليه مسندا ؛ فأخرجه أبو بكر محمّد بن خلف بن حيّان المعروف بوكيع في كتاب الغرر من الأخبار قال :
حدّثنا إسحاق بن داود بن عيسى المروزي حدّثنا أبو يعقوب الشعراني حدّثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي حدّثنا عثمان بن قائد ؛ عن يحيى بن طلحة بن عبيد اللّه ؛ عن إسماعيل بن محمّد بن سعد بن أبي وقّاص ؛ عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق :
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : لا تسبّوا ربيعة ولا مضر فإنّهما كانا مسلمين .
وأخرج بسنده عن عائشة أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : لا تسبّوا تميما وضبّة فإنّهما كانا مسلمين .
وأخرج بسنده عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا تسبّوا قسّا فإنّه كان مسلما .
ثمّ قال السهيلي : ويذكر عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنّه قال : لا تسبّوا إلياس فإنّه كان مؤمنا .
وذكر أنّه كان يسمع في صلبه تلبية النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بالحجّ .
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى — صفحة 313
مساهمون: أحمد بن محمد بن علي العاصمي
ص٣١٣