إلّا قليلا .
قال الإمام الحافظ صلاح الدين العلائي في كتابه : الدرّة السنيّة في مولد سيّد البريّة :
كان سنّ عبد اللّه حين حملت منه آمنة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نحو ثمانية عشر عاما ثمّ ذهب إلى المدينة ليمتار منها تمرا لأهله ؛ فمات بها عند أخواله من بني النجّار ؛ والنبيّ صلى اللّه عليه وسلم حمل على الصحيح انتهى
وأمّه [ صلى اللّه عليه وآله وسلم ] قريبة من ذلك ؛ لا سيّما وهي امرأة مصونة محجّبة في البيت - عن الاجتماع بالرجال ؛ والغالب على النساء أنّهنّ لا يعرفن ما الرجال فيه من أمر الديانات والشرائع ؛ خصوصا في زمان الجاهليّة الذي رجاله لا يعرفون ذلك فضلا عن نسائه ؛ ولهذا لمّا بعث [ اللّه ] النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم تعجّب من بعثته أهل مكّة وقالوا :
أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا
[ 94 / الأسراء : 17 ] وقالوا :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ
[ ظ ]
لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ؛ ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ
[ 24 / المؤمنون : 23 ] فلو كان عندهم علم من بعثة الرسل ما أنكروا ذلك ؟ وربّما كانوا يظنّون أنّ إبراهيم [ عليه السلام ] بعث بما هم عليه ؛ فإنّهم لم يجدوا من يبلّغهم شريعة إبراهيم على وجهها لدثورها وفقد من يعرفها إذ كان بينهم وبين زمن إبراهيم أزيد من ثلاثة آلاف سنة ؛ فاتّضح بذلك صحّة دخولهما في هذا المسلك [ هذا ] .
ثمّ رأيت الشيخ عزّ الدين ابن عبد السلام قال في أماليه ما نصّه :
كلّ نبيّ إنّما أرسل إلى قومه إلّا نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم [ ثمّ ] قال : فعلى هذا يكون ما عدا قوم كلّ نبيّ من أهل الفترة إلّا ذريّة النبيّ السابق فإنّهم مخاطبون ببعثة السابق إلّا أن تدرس شريعة السابق ؟ فيصير الكلّ من أهل الفترة - هذا كلامه - .
فبان بذلك أنّ الوالدين الشريفين [ كانا ] من أهل الفترة بلا شكّ لأنّهما ليسا من ذريّة عيسى ولا من قومه .