فيقول لهم ربّهم : أرأيتكم إن أمرتكم بأمر تطيعوني ؟ فيقولون : نعم . فيأمرهم أن يعمدوا إلى جهنّم فيدخلوها ؛ فينطلقون حتّى إذا دنوا منها وجدوا لها تغيّظا وزفيرا ؛ فرجعوا إلى ربّهم ؟
فيقولون : ربّنا أجرنا منها . فيقول لهم : ألم تزعموا أنّي إن أمرتكم بأمر تطيعوني ؟ فيأخذ على ذلك مواثيقهم فيقول [ لهم ] : اعمدوا إليها فادخلوها . فينطلقون حتّى إذا رأوها فرقوا ورجعوا فقالوا : ربّنا فرقنا منها ولا نستطيع أن ندخلها . فيقول : ادخلوها داخرين .
فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : لو دخلوها أوّل مرّة كانت عليهم بردا وسلاما .
قال الحاكم : [ والحديث ] صحيح على شرط البخاري ومسلم .
الحديث السابع : أخرج الطبراني وأبو نعيم عن معاذ بن جبل عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : يؤتى يوم القيامة بالممسوخ عقلا وبالهالك في الفترة وبالهالك صغيرا فيقول الممسوخ عقلا : يا ربّ لو آتيتني عقلا ما كان من آتيته عقلا بأسعد بعقله منّي .
وذكر في الهالك في الفترة والصغير نحو ذلك ؛ فيقول الربّ : إنّي آمركم بأمر فتطيعون ؟
فيقولون : نعم . فيقول : اذهبوا فأدخلوا النار - قال : ولو دخلوها ما ضرّتهم - فتخرج عليهم فرائص ؟ فيظنّون أنّها قد أهلكت ما خلق اللّه من شيء فيرجعون سراعا .
ثمّ يأمرهم الثانية فيرجعون كذلك ؛ فيقول الربّ : قبل أن أخلقكم علمت ما أنتم عاملون ؛ وعلى علمي خلقتكم وإلى علمي تصيرون [ ثمّ يقول : يا نار ] ضمّيهم فتأخذهم ! !
قال الكيا الهراسي - [ عليّ بن محمّد بن عليّ المولود ( 450 ) المتوفّى ( 504 ) المترجم في منتخب السياق ص 598 ] - : في تعليقه في الأصول في مسألة شكر المنعم [ قال ] :
اعلم أنّ الذي استقرّ عليه آراء أهل السنّة قاطبة أنّه لا مدرك للأحكام سوى الشرع المنقول ؛ ولا يتلقّى حكم من قضيّات العقول ؛ فأمّا من عدا أهل الحقّ من طبقات الخلق كالرافضة والكرّامية والمعتزلة وغيرهم فإنّهم ذهبوا إلى أنّ الأحكام منقسمة [ إلى قسمين ] فمنها ما يتلقّى من الشرع المنقول ؛ ومنها ما يتلقّى من قضيّات العقول [ ثمّ ] قال :
وأمّا نحن فنقول : لا يجب شيء قبل مجيء الرسول ؛ فإذا ظهر وأقام المعجزة تمكّن العاقل من النظر فنقول : لا يعلم أوّل الواجبات إلّا بالسمع ؟ فإذا جاء الرسول وجب عليه النظر [ وهذا هو
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى — صفحة 293
مساهمون: أحمد بن محمد بن علي العاصمي
ص٢٩٣