وأمّا الوقوف / 440 / على تأويل الأحاديث :
فقوله تعالى :
وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
الآية : [ 6 / يوسف ] .
فلمّا علم اللّه سبحانه يوسف الصدّيق تأويل الأحاديث رفع به درجاته ، وكان ذلك سبب خلاصه ونجاته ، و [ قد ] قال بعضهم : « ما وهب اللّه لامرئ عقلا إلّا استنقذه [ به ] يوما من الأيّام » . ويدلّك عليه قوله [ تعالى ، حاكيا قول ملك مصر في عهد يوسف ] :
وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ [ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ]
إلى قوله :
مَكِينٌ أَمِينٌ
[ 54 - 43 / يوسف : 12 ] ، فأورثه علمه المكانة والإبانة .
فكذلك المرتضى رضوان اللّه عليه ، علّمه اللّه تأويل الأحاديث كما ذكرناه في فصل قوله : « أنا مدينة العلم وعلي بابها » فرفع به منزلته وأعلى بذلك درجته ، وكلّ عزّ لم يؤكّد بعلم فإلى ذلّ يصير ، فقد كان رضوان اللّه عليه عزيزا مذ راهق الاحتلام إلى أن وافق الحمام « 1 » لم يزدد كلّ يوم إلّا عزّا وأمانة وعلوّا ومكانة .
وكفاه من الأمانة / 441 / استكتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه ، إيّاه الوحي في أعمّ أيّامه وأهمّ أموره وأحكامه .
ثمّ إيداعه إيّاه الأسرار ، ثمّ إقامته إيّاه مقام نفسه في البراءة عن المشركين « 2 » ، ثمّ رجوع الصحابة بعد موت المصطفى عليه السّلام [ إليه ] في الواقعات والحوادث ، كما ذكرنا بعضها ، ونذكر الباقي في فصل خصائص المرتضى إن شاء اللّه « 3 » وكذا كان
هامش
( 1 ) الحمام - على زنة السهام - : الموت .
( 2 ) وانظر الحديث 878 وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من تاريخ دمشق : 2 / 391 - 376 طبع 2 .
( 3 ) ومن كمال الأسف أنّ فصل خصائص أمير المؤمنين عليه السّلام - مع فصول أخر في أواخر