خلا عليّ بن أبي طالب بالزبير يوم الجمل فقال [ له ] : أنشدك باللّه كيف سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه [ وآله وسلّم ] وأنت لاوي يدي في سقيفة بني فلان [ وهو يخاطبك ويقول لك ] : « لتقاتلنّه وأنت ظالم له ، ثمّ لينصرنّ عليك » . قال [ الزبير ] :
لا جرم لا أقاتلك / 436 / .
وأمّا الجمع بين الملك والعلم في كبره :
فإنّ يوسف عليه السّلام لمّا مات ملك مصر ، أورثه اللّه ملكه ومكّن له في الأرض ، يدعو النّاس إلى التوحيد والإيمان ، وينهاهم عن عبادة الأوثان ، حتّى أخذ الإسلام مصر ونواحيها ، وكان يعلّمهم الشرائع والأحكام ، فاجتمع له الملك والعلم والنبوّة ، ولذلك قال :
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
الآية : [ 101 / يوسف : 12 ] .
فكذلك المرتضى رضوان اللّه عليه ، جمع اللّه له بين العلم والملك في كبره « 1 » فمن علمه وحكمه ما ذكرناه / 438 / .
297 - ومنها قوله رضى اللّه عنه : « الناس على أربعة أصناف : جواد وبخيل ومسرف ومقتصد ، فالجواد الّذي يعطي دنياه لآخرته ، والمسرف يجعل نصيب آخرته لدنياه ، والبخيل الّذي لا يعطي كلّ واحدة منهما نصيبه ، والمقتصد الّذي يعطي كلّ واحدة منهما نصيبه » .
298 - وأيضا قال [ عليه السّلام ] : « إنّ من سعادة الرجل خمسة أشياء : أن يكون [ له ] زوجة موافقة « 2 » وأولاده أبرار ، وإخوانه أتقياء ، وجيرانه صالحين ، ورزقه في بلده » .
هامش
( 1 ) أراد المصنّف من الملك ، الملك الظاهري ، ومن الكبر ، الكهولة أو الشيب .
( 2 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : « روضة موافقة » .