عبدا ، ويدفن غدا في القبر وحدا ، ويحشر بين يدي اللّه عزّ وجلّ فردا » .
171 - وأيضا قال [ عليه السّلام : « إنّ ] الدنيا قد ارتحلت مدبرة ، وإنّ الآخرة قد اذنت مقبلة ، ولكلّ واحدة منهما بنون ، فكونوا [ من ] أبناء الآخرة ، ولا تكونوا [ من ] أبناء الدنيا .
ألا إنّ الزاهدين اتّخذوا الأرض بساطا والتراب فراشا ، والماء طيبا .
ألا من اشتاق إلى الجنّة سلا / 257 / « 1 » عن الشهوات ، ومن أشفق من النار رجع عن الحوبات « 2 » ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات .
ألا إنّ للّه عبادا كمن رأى أهل الجنّة في الجنّة مخلّدين ، وأهل النّار في النّار معذّبين ، شرورهم مأمونة وقلوبهم محزونة ، وأنفسهم عفيفة وحوائجهم خفيفة ، صبروا أيّاما [ قليلة ] لعقبى راحلة طويلة « 3 » أمّا اللّيل فصافّون أقدامهم تجري دموعهم على خدودهم ، يجأرون إلى اللّه تعالى [ قائلين : ] ربّنا ربّنا ، يطلبون فكاك رقابهم .
وأمّا النّهار فحلماء علماء ، بررة أتقياء ، كأنّهم القداح ، ينظر إليهم الناظر فيقول : [ هم ] مرضى ! - وما بالقوم [ من ] مرض ، وقد خولطوا ، ولقد خالط القوم أمر عظيم » « 4 » .
172 - وقال رضى اللّه عنه لكميل - حين ذكر [ له ] حجج اللّه في الأرض - : « هجم بهم
هامش
( 1 ) كذا في ترقيم الصفحات من أصلي المخطوط هاهنا ، ومقتضى تسلسل الصفحات - وعدم النقص في هذا المقام - أن يرقّم هذه الصفحة برقم : 255 .
( 2 ) كذا في أصلي ، وفي المختار : 144 من نهج السعادة : ج 1 ص 480 ط 2 : « ومن أشفق من النار رجع عن المحرّمات . . . » .
( 3 ) هذا هو الصواب ، وفي أصلي : « هابت عليه المصيبات . . . راحلة طويلة » .
( 4 ) وهذا الذيل مذكور في الخطبة الهمّامية المذكورة في المختار : 190 من نهج البلاغة ، والمختار : 143 من نهج السعادة : ج 1 ص 467 ط 2 .