ويتغيّر عقله ، ثمّ قيل : هو موهوك ؟ وجسمه منهوك ، ثمّ جدّ في نزع شديد ، وحضر [ ه ] كلّ قريب وبعيد ، فشخص ببصره وطمح بنظره ، ورشح جبينه ، وخرط عرنينه ، وسكن حنينه « 1 » ، وجذبت نفسه ، وبكته عرسه ، وحفر رمسه ، ويتم منه ولده ، وتفرّق عنه عدده ، وقسم جمعه ، وذهب بصره وسمعه ، ولقّن ومدّد ، ووجّه وجرّد وعري ، وغسل ونشف وسجّي « 2 » ، وبسط له وهيّي ، ونشر عليه كفنه ، وشدّ منه ذقنه ، وقمّص وعمّم ، وودّع وسلّم « 3 » ، وحمل فوق سرير ، وصلّى عليه بتكبير ، ونقل من دور مزخرفة ، وقصور مشيّدة ، وحجر منجّدة ، فجعل في ضريح ملحود ، وضيق مرصود ، بلبن منضود ، مسقف بجلمود ، وهيل عليه عفره ، وحثي عليه مدره ، فتحقق حذره ، ونسي خبره ، ورجع عنه وليّه وصفيّه ، ونديمه ونسيبه ، وتبدل به قريبه وحبيبه ، فهو حشو قبر ، ورهين قفر ، تسعى في جسمه دود قبره ، ويسيل صديده من منخره ، يسحق تربته لحمه ، وينشف دمه ، ويرم عظمه حتّى يوم حشره ، فينشر من قبره وينفخ في صور ، ويدعى بحشر ونشور ، فثمّ بعثرت قبور ، وحصّلت [ سريرة ] صدور ، وجيء بكلّ نبي وصدّيق ، وشهيد نطيق ، وقعد للفصل [ ربّ ] قدير ، بعبده خبير بصير .
فكم من زفرة / 222 / تعقبه ، وحسرة تصيبه « 4 » ، في موقف مهيل ، ومشهد جليل بين يدي ملك عظيم ، بكلّ صغيرة وكبيرة عليم ، فحينئذ يلجمه عرقه ، ويحفزه قلقه ، عبرته غير مرحومة ، وضرعته غير مسموعة ،
و
هامش
( 1 ) كذا في أصلي ، ومثله في مطالب السئول غير أنّ فيه : « وخطف عرينه . . . » . وفي رواية ابن أبي الحديد : « فشخص بصره وطمح نظره . . . وعطف عرينه » .
( 2 ) هذا هو الظاهر الموافق لرواية ابن أبي الحديد ، وفي أصلي : « وتنجي » .
( 3 ) هذا هو الصواب الموافق لرواية ابن أبي الحديد ، وفي أصلي : « وودّع وعليه سلم . . . » .
( 4 ) كذا في ظاهر رسم الخطّ من أصلي ، وفي رواية ابن أبي الحديد : « فكم من زفرة تضنيه وحسرة تنضيه في موقف مهول . . . » .