وأمّا علم المكاتبة والكتبة
فإنّه رضي اللّه عنه كان من متقدّمي كتبة الوحي والمهرة فيها ، معروف ذلك في الأخبار والأسمار ، وإن كان غيره أيضا يكتب للنبي صلى اللّه عليه في بعض الأوقات ، فإنّ المرتضى رضوان اللّه عليه فاز بالسبقة فيها ، كما فاز بسائر خصال المكارم ومعاليها .
ثمّ قد كان له رضي اللّه عنه في هذا الفنّ من العلوم الحظّ الوافر ، والقسط التام الظاهر ، وهو من أجلّ العلوم ، وأعلى النظوم ، وقد قيل / 224 / :
ما النّاس إلّا الكتبة * هم فضّة في ذهبة
قد أحرزوا دنياهم * بقطعة من قصبة
[ 120 ] - ويدلّك على كمال حظّه فيها كتاب كتبه إلى عثمان بن حنيف عامله بالبصرة ، [ و ] هو لعمري كتاب يجمع الشجاعة والنجدة والزهد والحكمة والفصاحة والموعظة ، كتب إليه :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم « أمّا بعد [ يا ابن حنيف ] فقد بلغني أنّ رجلا من قطّان البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت [ إليها ، تستطاب لك الألوان ] وكرّت عليكم
هامش
[ 120 ] - وقبله برواية العاصمي عن محمّد بن الفضل السمرقندي عن السري بن يحيى التميمي عن المنهال بن عمرو ، عن عبد اللّه بن مسعود ، أنّ عليا عليه السّلام كتب إلى أبي بكر : أن اكتب إليّ بأحبّ الأشياء إليك وأوقعها على قلبك . وبعد ما جاء جواب أبي بكر كتب إليه :
« إنّه لا شيء أحسن من الليل على الساجد والأنس بالماجد ، والزهد على الزاهد أحسن من حليّ على الناهد » .
ولجهالة بعض رواته ، وعدم عثورنا عليه في طول أربعين سنة في غير هذا الكتاب ، لم نطمئن بصدوره عنه عليه السّلام ، فلم نذكره حرفيا ، وإنّما أشرنا إليه كي لا ينسبنا أحد إلى الغفلة عنه .