اذهب حتّى نسأل عنك . فسأل عنه فقيل : يا أمير المؤمنين هو رجل صحيح العقل .
ثمّ رجع إليه [ الرجل ثانيا ] وأقرّ ، فقال [ له ] : أولك زوجة ؟ قال : نعم . قال :
وكنت حاضرها ؟ قال : نعم . قال : اذهب حتّى ننظر في أمرك .
فجاء الثالثة ، فأعاد عليه أمير المؤمنين الكلام الأوّل وقال له : اذهب . فجاء في الرابعة ، فأمر أمير المؤمنين قنبرا بحبسه ثمّ نادى في النّاس : أيّها النّاس هذا رجل يحتاج أن نقيم عليه حدّ اللّه فأخرجوا [ معي حتّى نقيم عليه الحدّ ] .
فلمّا كان من الغد أخرجه علي بغبس وصلّى ركعتين ثمّ حفر له حفيرة ووضعه فيها ثمّ نادى : أيّها الناس إنّ هذه حقوق اللّه لا يطلبها من كان للّه عليه حقّ مثله .
فانصرف النّاس إلّا عليا والحسن والحسين ! ! ! ثمّ أخذ أمير المؤمنين / 216 / حجرا وكبّر أربع تكبيرات ثمّ رماه به ثمّ فعل الحسن والحسين ما فعله « 1 » .
فلمّا مات أخرجه علي فصلّى عليه ، فقالوا : ألا تغسله ؟ قال : قد اغتسل بما هو منه طاهر إلى يوم القيامة ، ثمّ قال :
« أيّها النّاس من أتى هذه القاذورة فليتب إلى اللّه عزّ وجلّ فيما بينه وبينه [ و ] لتوبة في السرّ إلى اللّه أفضل من أن يفضح [ الجاني ] نفسه ويهتك ستره » .
وقضايا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه وحكوماته وخطبه لا يجمعها جلود ولكنّا ألقينا إليك طرفا منها لتعلم صدق قول الرسول صلى اللّه عليه : « وأقضاكم عليّ » « 2 » .
هامش
( 1 ) وروى الوزير الآبي في أواسط « الباب الثالث [ في ] الحيل . . . » من كتاب نثر الدر : ج 4 ص 128 ط مصر قال : قال المدائني : أتي علي عليه السّلام برجل ذي مروءة قد وجب عليه حدّ ، فقال لخصمائه : ألكم شهود ؟ قالوا : نعم . قال : فأتوني بهم إذا أمسيتم ولا تأتوني بهم إلّا معتمّين . فلمّا أمسوا اجتمعوا فأتوه فقال لهم علي عليه السّلام : نشدت اللّه رجلا عنده مثل هذا الحدّ إلّا انصرف . قال :
[ فقاموا فذهبوا ] فما بقي [ منهم ] فدرأ الحدّ [ عنه ] .
( 2 ) ومن أراد صدق قول المصنّف فعليه بما جمعه الحفّاظ وأهل الدراية من كلمات أمير المؤمنين
و